واحات زاكورة تتنفس الصعداء: “الطلقة المائية” تعيد الحياة للمنطقة ودعوات ملحة للحذر من “مصائد الموت”.
بوجندار____عزالدين/ مدير نشر
متابعة: ادريس_____اسلفتو
شهدت إقليم زاكورة خلال الأيام الأخيرة حالة من الاستبشار والبهجة، عقب وصول “الطلقة المائية” التي طال انتظارها، والتي تدفقت في شرايين وادي درعة لتنهي حقبة مريرة من الجفاف أتت على الأخضر واليابس. هذا المتنفس المائي الجديد لم يكن مجرد حدث عابر، بل اعتبره السكان والفاعلون المحليون بمثابة “قبلة الحياة” التي ستعيد التوازن للمنظومة الواحية الهشة.
ومع وصول المياه إلى مشارف الواحات، بدأت ملامح الارتياح تظهر على وجوه الفلاحين الذين عانوا الأمرين جراء نضوب الآبار وجفاف العيون. وتُشكل هذه الطلقة المائية فرصة ذهبية لإنقاذ ما تبقى من أشجار النخيل والمحاصيل المعيشية، فضلاً عن دورها الحيوي في تغذية الفرشة المائية الباطنية التي وصلت إلى مستويات حرجة في السنوات الأخيرة. ويرى خبراء محليون أن هذا التدفق سيسهم بشكل مباشر في استعادة التوازن البيئي، مما يبشر بموسم فلاحي قد يعيد للواحة بريقها المفقود.
لكن، وبقدر ما حملت هذه المياه من بشائر خير، فقد أطلت معها مخاوف جدية تتعلق بسلامة المواطنين، ولاسيما فئة الأطفال والشباب. فمع الارتفاع المفرط في درجات الحرارة الذي تشهده المنطقة، تزايد الإقبال على ضفاف الوادي للسباحة والاستجمام، وهو ما دفع فعاليات مدنية إلى إطلاق نداءات استغاثة وتحذير.
وتكمن الخطورة الكبرى في المقاطع التي شهدت سابقاً عمليات استخراج الرمال ومواد البناء ، حيث تسببت تلك الأنشطة في خلق حفر عميقة وعشوائية لا تظهر للعين المجردة بعد امتلائها بالماء. هذه الحفر تتحول في لحظات إلى “مصائد للموت” تهدد حياة السابحين، نظراً لعدم استقرار تربة القاع ووجود تيارات مائية قد تجذب الغرقى إلى الأسفل.
وفي هذا السياق، شدد فاعلون جمعويون على ضرورة تحلي الآباء وأولياء الأمور بأقصى درجات اليقظة، مؤكدين أن “فرحة عودة المياه لا يجب أن تتحول إلى مآتم”. وطالبوا بضرورة تكثيف الحملات التوعوية الميدانية لتنبيه الشباب بمخاطر السباحة في النقاط السوداء والمناطق غير المحروسة.
إن الحفاظ على الأرواح يظل المطلب الأسمى والمسؤولية المشتركة بين الجميع. فبينما يرتوي تراب درعة وتنتعش واحاته، يبقى الأمل معقوداً على وعي الساكنة لتمر هذه الفترة بسلام، ولتظل مياه “الطلقة” رمزاً للنماء والبركة، لا سبباً في الفاجعة.