المصادقة بالأغلبية على مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة
بوجندار______عزالدين/ مدير نشر
متابعة_____أبــوالآء
صادقت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك خلال اجتماع خصص لدراسة التعديلات، بحضور وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد.
وحظي النص بموافقة 12 نائبًا برلمانيًا مقابل معارضة سبعة آخرين، في جلسة طبعها نقاش مستفيض حول عدد من المقتضيات الجوهرية المرتبطة بحكامة القطاع وتعزيز آليات التنظيم الذاتي للمهنة.
وشهد المشروع تقديم 133 تعديلًا من طرف فرق ومجموعة المعارضة، همّت أساسًا المواد التي سبق أن اعتبرتها المحكمة الدستورية غير مطابقة للدستور، في خطوة تروم ملاءمة النص مع المقتضيات الدستورية وتجويد بنوده. وقد انصبّ جانب من هذه التعديلات على تعزيز الشفافية، خصوصًا من خلال التنصيص على نشر التقرير السنوي للمجلس وتضمينه معطيات دقيقة حول أوضاع حرية الصحافة وأخلاقيات المهنة.
كما أثار موضوع إحالة التقرير السنوي على البرلمان نقاشًا واسعًا، حيث دعت بعض مكونات المعارضة إلى تمكين المؤسسة التشريعية من الاطلاع عليه ومناقشته، في إطار تعزيز الرقابة، غير أن الحكومة اعتبرت هذا المقترح متعارضًا مع مبدأ استقلالية المجلس.
وبخصوص تركيبة المجلس، تضمن مشروع القانون تقليص عدد أعضائه من 19 إلى 17 عضوًا، تنفيذًا لقرار المحكمة الدستورية الذي شدد على ضرورة تحقيق التوازن بين فئتي الصحافيين والناشرين. في المقابل، تقدمت فرق المعارضة بمقترحات بديلة تراوحت بين رفع عدد الأعضاء وتوسيع التمثيلية، مع الدعوة إلى تعزيز حضور النساء داخل تركيبة المجلس واعتماد آليات انتخابية موحدة.
كما شملت التعديلات المقترحة قضايا التعددية المهنية، وآليات توزيع المقاعد، إلى جانب مبدأ التناوب على رئاسة المجلس، حيث دعت بعض الفرق إلى إرساء هذا المبدأ لضمان التوازن بين مختلف المكونات، فيما تمسكت الحكومة بالإبقاء على الصيغة الحالية التي تترك صلاحية اختيار الرئيس للجمعية العامة وفق معايير الكفاءة والتوافق.
وفي ما يتعلق بلجنة الاستئناف التأديبية، طرحت مقترحات لتعزيز استقلاليتها وضمان شروط المحاكمة العادلة، غير أن الوزير اعتبر أن إسناد رئاستها لجهة قضائية من شأنه تغيير طبيعتها، مؤكداً أن المجلس يظل هيئة مهنية ذات طابع تشاوري وتأديبي، وليس جهازًا قضائيًا.
ويعكس هذا المشروع، في صيغته الحالية، توجهًا نحو إعادة هيكلة المجلس الوطني للصحافة بما يواكب التحولات التي يعرفها القطاع، مع السعي إلى تحقيق توازن دقيق بين حرية الممارسة الصحافية وضوابطها القانونية، في أفق إرساء نموذج أكثر فعالية للتنظيم الذاتي للمهنة.