المندوبية العامة لإدارة السجون تخلد ذكراها الـ18 بالرحامنة وتعزز أسطولها بـ”ابن جرير 2″
بوجندار____عزالدين / مدير نشر
ابن جرير / خاص.
في احتفالية طبعها استحضار المكتسبات الحقوقية والأمنية، احتضن إقليم الرحامنة، يوم الأربعاء 29 أبريل 2026، الحفل الرسمي المخلد للذكرى الثامنة عشرة لتأسيس المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج. وهي المحطة التي لم تكن مجرد احتفاء بروتوكولي، بل شكلت موعداً لتدشين جيل جديد من المؤسسات الإصلاحية وتجديد الالتزام بمبادئ “الأنسنة” والتدبير الرصين.
شكل افتتاح السجن المحلي “ابن جرير 2” الحدث الأبرز في هذه الذكرى؛ حيث قام المندوب العام محمد صالح التامك، برفقة عامل إقليم الرحامنة عزيز بوينيان ونخبة من المسؤولين القضائيين والأمنيين، بقص شريط افتتاح هذا المرفق المندرج ضمن “الجيل الجديد” للمؤسسات السجنية.وتتميز المؤسسة الجديدة بتصاميم هندسية تزاوج بين متطلبات الأمن الصارم ومعايير الكرامة الإنسانية، عبر توفير فضاءات ملائمة للتهذيب والتعليم، وظروف استقبال إنسانية لعائلات النزلاء، مما يعكس حرص المندوبية على تقليص الاكتظاظ وتحسين جودة الحياة داخل أسوار المؤسسة.
وفي كلمته الرسمية، استعرض المندوب العام محمد صالح التامك مسار التحول النوعي الذي شهدته المندوبية منذ تأسيسها في أبريل 2008. وأكد التامك أن المؤسسة السجنية انتقلت من “التدبير التقليدي” إلى “الإدارة الحديثة والفعالة” التي تضع كرامة النزيل في قلب اهتماماتها.وشدد المندوب العام على أن المندوبية نجحت في إرساء معادلة دقيقة توازن بين “الهاجس الأمني” الرامي لضمان السكينة العامة، وبين “المقاربة الحقوقية” الهادفة إلى تأهيل النزيل لإعادة الإدماج في النسيج المجتمعي، مؤكداً أن “أنسنة السجون” غدت خياراً استراتيجياً لا رجعة فيه.
عرف الحفل حضوراً وازناً لشخصيات عسكرية ومدنية ومنتخبين، وكان فرصة لتكريم نساء ورجال المندوبية العامة الذين يشتغلون في الخطوط الأمامية. واعتبر الحاضرون أن ذكرى التأسيس هي مناسبة للاعتراف بمجهودات هذه الفئة في استتباب الأمن والمساهمة في الإصلاح، مع الدعوة المستمرة لتحسين أوضاعهم المهنية بما يتماشى مع جسامة المسؤوليات الملقاة على عاتقهم.
تختتم المندوبية العامة ذكراها الثامنة عشرة من قلب الرحامنة برسالة قوية: أن السجن في المغرب لم يعد مجرد مكان لسلب الحرية، بل صار مؤسسة تربوية تأهيلية. ويبقى افتتاح “ابن جرير 2” لبنة جديدة في صرح إصلاحي طموح يسعى إلى جعل العدالة الجنائية المغربية نموذجاً يحتذى به في احترام حقوق الإنسان والنجاعة الأمنية.