الأطباء الأشباح.. النزيف الذي يقتل المستشفى العمومي.
بوجندار_______عزالدين/ مدير نشر
بين شرفاء يخدمون “الغلابة” وتجار يلهثون خلف “الهمزة”.. مأساة المستشفى العمومي .
متابعة/ أبو__سعد___الامازيغي
في الوقت الذي تصدح فيه الشعارات بإصلاح المنظومة الصحية وتعميم التغطية، يواجه المواطن “البسيط” حقيقة مرة خلف أبواب المستشفيات الجامعية والعمومية. هنا، حيث يُفترض أن يجد المريض “أهرامات” الطب وأساتذة كبار، للأسف أاااااااااسي المسؤول عن القطاع، يجد المواطن إلا قاعات انتظار باردة وأسرة فارغة من أصحابها، بينما تتلألأ أسماء هؤلاء “النجوم” أنفسهم على واجهات المصحات الخاصة بأسعار تفوق الخيال، في “سابقة” تضرب في عمق العدالة الاجتماعية والحق في العلاج.
رصد هذا التحقيق ظاهرة أصبحت “قاعدة” وليست استثناءً؛ من بعض أساتذة الطب، وأطباء من الدرجة الممتازة، يتقاضون أجورهم من ميزانية الدولة لخدمة “الدراويش”، لكن أااااااااسي المسؤول عن القطاع بصماتهم غائبة تماماً عن المستشفيات العمومية. هؤلاء “الأطباء الأشباح” يوزعون أوقات عملهم بدقة “سويسرية” بين مصحات خاصة يتسابق أصحابها على استقطابهم، ليس حباً في كفاءتهم فقط، بل لاستغلال “نجوميتهم” في رفع تسعيرة الفحوصات والعمليات الجراحية.
الصادم في هذه الازدواجية هو تفاوت الأثمنة؛ فذات الطبيب الذي لا تراه في المستشفى الجامعي، تجده يضع تسعيرة “فلكية” تختلف حسب “بريستيج” المصحة التي يشتغل فيها. في أحياء راقية، يقفز ثمن الفحص والعملية إلى أرقام صادمة، وكأننا في “سوق سوداء” للصحة، حيث يتم بيع الكفاءة التي كونتها الدولة لمن يدفع أكثر، بينما يُترك مريض “أمو تضامن” رهين مواعيد تمتد لشهور.
قانونياً، يُمنع على أساتذة الطب وأطباء القطاع العام ممارسة النشاط الخاص إلا في حالات استثنائية وبترخيص محدد، لكن الواقع يثبت أن “الاستثناء” صار “أصلاً”. هؤلاء الأساتذة والأطباء، الذين يُفترض أن يكونوا قدوة لطلبتهم، يكرسون ثقافة “التهريب الوظيفي”، حيث يتم توجيه المرضى من المستشفى العمومي نحو المصحات الخاصة بدعوى “غياب المعدات” أو “طول المواعيد”، في عملية “تبييض” للمرضى تدر أرباحاً طائلة.
تطرح هذه الفوضى تساؤلات حارقة حول دور وزارة الصحة والهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء. كيف يُسمح لطبيب يتقاضى أجراً عمومياً أن يقضي 80% من وقته في القطاع الخاص؟ ولماذا لا تُفعل لجان التفتيش لضبط جداول الزمن وتطابقها مع الحضور الميداني؟ إن هذا “الاستنزاف” لموارد الدولة البشرية هو السبب الحقيقي وراء فشل “المستشفى العمومي” في كسب ثقة المواطن.
أاااااااااسي الطبيب.. أاااااااااسي الأستاذ .. راه عيب وعار الدولة تقريك وتخلصك وتدير فيك الثقة، وأنت تخلي “الغلابة” كيتسناو قدام باب السبيطار العمومي وتجري للمصحة باش تعمر “الكونط”. النجومية الحقيقية هي ملي كتنقذ حياة واحد ماعندوش، ماشي ملي كتزيد “الصفر” في فاتورة المصحة. حان الوقت لرفع القناع عن “تجار الوزرة البيضاء” وإعادة الاعتبار للمرفق العام، لأن كرامة المواطن كتبدأ من حقو في طبيب كاين في بلاصتو وقت الشدة.
في نهاية المطاف، تظل الصحة “أمانة” قبل أن تكون “مهنة”، وما يحدث اليوم من نزيف للكفاءات العمومية نحو “بورصة” المصحات الخاصة هو طعنة في قلب العدالة الاجتماعية التي ينشدها المواطنون. إن تحويل الطبيب الموظف إلى “نجم” يتلألأ فقط لمن يدفع أكثر، يترك خلفه آلاف الأرواح المعلقة بخيط رفيع من الأمل في ممرات المستشفيات الجامعية.ومع ذلك، وإحقاقاً للحق وصوناً للأمانة الصحفية، لا يمكننا أن ننكر أن هناك أطباء وأساتذة شرفاء، يلتزمون بالعمل في المستشفيات الجامعية والعمومية بكل نكران ذات، ويجعلون من خدمة “الدرويش” ومعاملته معاملة إنسانية طيبة أولوية فوق كل اعتبار مادي؛ هؤلاء هم الأعمدة الحقيقية التي لا تزال تسند سقف “الصحة العمومية” المتهالك، وهم الشموع التي تقاوم ريح الجشع.
أاااااااااسي المسؤول عن القطاع.. راه “البيضة” مكاتخرجش من السبيطار غير هكاك، والحل ماشي في التقارير المنمقة، بل في تفعيل “المحاسبة” وربط “الأجر بالحضور”. عيب وعار يبقاو ولاد الشعب “رهائن” لمواعيد بالشهور، في وقت كاين اللي كيقسم وقتو بين “واجب” كيتخلص عليه و”بيزنيس” كيتغنى عليه. حان الوقت لرد الاعتبار للمستشفى العمومي، حتى يعود الطبيب لمركزه الطبيعي: فوق رأس المريض في السبيطار، ماشي في فاتورة المصحة.