جحيم الشاحنات والغبار.. من يحمي ساكنة العوينة من جشع شركات المقالع؟
بوجندار_____عزالدين / مدير نشر
دوار العوينة بجماعة حربيل.. حينما تتحول مشاريع “فك العزلة” إلى جحيم بيئي لخدمة شاحنات “الكونكاسور”
في الوقت الذي ترفع فيه الدولة المغربية شعار تنمية العالم القروي وفك العزلة عنه، تعيش ساكنة دوار العوينة التابع لتراب جماعة حربيل إقليم مراكش، على وقع كارثة بيئية وصحية حقيقية نسفت كل الوعود التنموية المفترضة، وتحول معها الحلم البسيط بالعيش الكريم إلى كابوس يومي عنوانه الأبرز العجاج والغبرة وحسبنا الله ونعم الوكيل.
سي المسؤول، نبدأ من الطريق التي رصدت لها الدولة ميزانيات لفك العزلة عن العالم القروي بالمنطقة وتسهيل تنقل الساكنة المحلية. هاته الطريق، وبقدرة قادر، تحولت بفعل الأمر الواقع إلى شريان رئيسي وممر إجباري ومستمر للشاحنات من الحجم الكبير والمتوسط. شاحنات لأصحاب النفوذ، التي لا تتوقف على مدار الساعة عن نقل خيرات وادي تانسيفت من رمال وحصى، مستنزفة البنية التحتية الهشة للمنطقة دون أي مراعاة لحياة الساكنة أو أمنها الطرقي.
وفي صلب هذه المعاناة صرح أحد المتضررون لجريدة “المشاهد”، توجد شركتين تستغلان وحدات تكسير الحصى (الكونكاسور) على ضفاف وادي تانسيفت. غير أن المثير للاستغراب والتدمر أسي المسؤول، هو غياب تام لأبسط شروط ومقتضيات كناش التحملات البيئية؛ فلا الشركات قامت بتعبيد المحاور الطرقية التي تستغلها الكودرون، ولا هي تكلف نفسها عناء رش المسالك بالماء بانتظام لتهدئة زحف الغبار المتطاير، الذي أضحى يغطي الأخضر واليابس بالدوار.وهذا التقاعس الواضح أسي المسؤول حول سماء دوار العوينة إلى سحابة سوداء من العجاج القاتل، مما تسبب في انتشار أمراض الحساسية والجهاز التنفسي كالربو والضيق في صفوف الأطفال والمسنين، ناهيك عن تضرر المحاصيل الفلاحية والمنازل السكنية التي أغلقت نوافذها بصفة دائمة هرباً من الاختناق.
أمام هذا الوضع المقلق أسي المسؤول، ترفع الساكنة المتضررة شعار حسبنا الله ونعم الوكيل، في إشارة واضحة إلى انسداد أفق الحوار والشعور بالخذلان. ويتساءل أسي المسؤول الرأي العام المحلي بحربيل وتامنصورت، أين هو الدور الرقابي للمجلس الجماعي ولشرطة البيئة؟ ولماذا يتم تغليب مصالح الشركات الاستثمارية وأرباحها على صحة وسلامة المواطن البسيط؟ إن الوضع بدوار العوينة لم يعد يحتمل المزيد من سياسة الآذان الصماء. والسلطات الإقليمية، والجهوية بمراكش، وعلى رأسها والي الجهة، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالتدخل العاجل لفرض القانون على الشركات المستغلة لمقالع واد تانسيفت، وإجبارها على إصلاح ما أفسدته شاحناتها، وإعادة الاعتبار لكرامة ساكنة دوار العوينة ضلت لسنوات تدفع ضريبة تنمية لا تترجم إلا في حسابات الشركات النافذة.


