بلوكاج” غامض بالوكالة الحضرية لمراكش يثير غضب المرتفقين والولاية والجماعات

0 44

متابعة: بوجندار________عزالدين.

 

فجرت مصادر مطلعة كواليس لغز محير يضرب في العمق جهود الدولة لتشجيع الاستثمار وتسوية الوضعية التعميرية بمدينة مراكش. حيث كشفت مصادر من داخل كواليس تدبير الشأن العقاري بالمدينة عن صعوبات إدارية بطلها المسؤول الأول عن ملفات التسوية بالوكالة الحضرية لمراكش، والذي تسبب بمفرده في فرض “بلوكاج” شامل شل حركة هذا الورش الوزاري الهام.

المعطى الأكثر إثارة وصدمة في هذا الملف، هو حالة الإجماع النادرة بين مختلف المصالح المتدخلة في منظومة التعمير بالمدينة الحمراء. فحينما تُسأل مصالح الجماعات الترابية، أو يُستفسر قسم التعمير بولاية جهة مراكش-آسفي عن أسباب تعطل وتأخر الإفراج عن رخص التسوية، يأتي الجواب موحداً ومصحوباً بأصابع الموجهة مباشرة صوب مكاتب الوكالة الحضرية: “المسؤول عن الملفات بالوكالة هو سبب التجميد، وهو من يضع العصا في العجلة لأسباب مجهولة وغير مفهومة”. هذا الإجماع الإداري يرفع الغطاء عن محاولات التبرير، ويضع المسؤول المعني في مواجهة مباشرة مع مسؤوليته القانونية والأخلاقية.

 

الحديث هنا لم يعد عن حالات معزولة أو تأخير إداري طبيعي، بل عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة: أزيد من 120 ملفاً تقريبًا للتسوية العقارية قذف بها في المنصة الرقمية، لتستقر وتتجمد داخل رفوف مكتب هذا المسؤول لـسنة كاملة. 120 مشروعاً واستثماراً وبناية ظلت معلقة لـ365 يوماً دون حسم، ودون مبررات قانونية واضحة، في ضرب صارخ لتعليمات الدورية الوزارية المشتركة التي دعت إلى التبسيط والسرعة في المعالجة لإنهاء الاختلالات العمرانية.

 

هذا التجميد الممنهج لـ120 ملفاً تقريبا يفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات حارقة ومقلقة:

● لصالح من يتم تعطيل ورش ملكي ووزاري استراتيجي يروم تصفية مخلفات التعمير؟

● ما هي الخلفيات الحقيقية وراء هذه “المزاجية الإدارية” التي يتفرد بها مسؤول الوكالة الحضرية في مواجهة مرونة مصالح الولاية والجماعات؟

● كيف لمؤسسة تُعنى بالتخطيط والتدبير الحضري أن تترك مصير المرتفقين والمنعشين تحت رحمة قراءات متشددة وتأويلات شخصية تعاكس التوجهات العامة للدولة؟

 

إن الإصرار على إبقاء هذه الملفات رهينة الرفوف طيلة سنة كاملة، لا يعني فقط تدمير معنويات المستثمرين والمهندسين، بل يترجم عملياً إلى نزيف مالي حاد يحرم ميزانيات الجماعات الترابية بمراكش من مداخيل ضريبية هائلة هي في أمس الحاجة إليها لتمويل مشاريع التنمية المحلية.

أمام هذا الوضع الشاذ الذي يزكيه إجماع مصالح الولاية والجماعات، لم يعد ممكناً التزام الصمت. وبات من الضروري أن تخرج الإدارة المركزية لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير عن صمتها، عبر إيفاد مفتشية الوزارة بشكل عاجل للتحقيق في خلفيات هذا “البلوكاج الممنهج”، ومحاسبة من نصب نفسه سلطة فوق القانون وفوق مصلحة المدينة.

 

وإذ تورد جريدة “المشاهد” هذه المعطيات الصادمة بناءً على إفادات المصادر  والمرتفقين والشركاء المؤسساتيين بالمدينة، فإنها تؤكد عدم تبنيها لأي اتهامات مباشرة، وتشدد على التزامها التام بالحياد المهني والمسافة النقية من كل الأطراف. وفي هذا السياق، يبقى باب الجريدة مفتوحاً ومكفولاً للوكالة الحضرية بمراكش، وللمسؤول المعني بالملف تحديداً، لإدراج أي توضيح أو حق رد تنويراً للرأي العام وتبياناً للحقيقة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.