صدور قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة
بوجندار______عزالدين/ مدير نشر.
متابعة_________ خاصة.
طُويت أخيرًا صفحة الفراغ القانوني والتدبيري الذي عمّر لشهور طويلة داخل ردهات الجسم الإعلامي المغربي، بصدور القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة في العدد الأخير للجريدة الرسمية للمملكة، الصادر في السادس من شهر يوليوز الجاري. هذا النشر ينهي رسمياً مرحلة “اللجنة المؤقتة” ويؤسس لمرحلة جديدة من التنظيم الذاتي للمهنة.وجاء الإفراج عن هذا النص القانوني، الذي حظي بمتابعة ونقاش واسع داخل الأوساط الإعلامية والسياسية، بعد مصادقة مجلس المستشارين عليه في منتصف شهر يونيو الماضي. وتأتي هذه الخطوة مباشرة بعد ترتيب الآثار القانونية لقرار المحكمة الدستورية الصادر في 28 يناير 2026، مما يمنح القانون الشرعية الدستورية الكاملة لبدء تنزيل مقتضياته.
كرست المادة الثانية من الباب المتعلق بالأحكام العامة للمجلس الوطني للصحافة (المحدث بموجب القانون 90.13) هويته بصفته شخصاً اعتبارياً يتمتع بالاستقلال الإداري والمالي التام. وحسم المشرع في نطاق اختصاص المؤسسة ليمتد بشكل صريح ليشمل كل من الصحافيين المهنيين والناشرين على حد سواء، واضعا ركائز الحكامة الذاتية للقطاع بكيفية مستقلة.
أوكل القانون الجديد للمجلس حزمة من المهام الإستراتيجية ذات البعد القيمي والمهني؛ على رأسها الحرص الصارم على صيانة المبادئ التي يقوم عليها شرف مهنة المتاعب، والتقيد بميثاق أخلاقيات المهنة. ولعل أبرز ما جاء في الهندسة الجديدة للقانون هو السهر على ضمان وحماية حق المواطن المغربي في إعلام متعدد، حر، مستقل، صادق، ومسؤول. بالموازاة مع ذلك، ضمن القانون لكل صحافي الحق الكامل في الإعلام والتعليق والنشر في إطار ممارسة مهنية مسؤولة.
بموجب المقتضيات الحالية، يحتكر المجلس الوطني للصحافة الصلاحيات التنظيمية والضبطية للقطاع (مع مراعاة اختصاصات “الهاكا”)، وتتلخص أبرز وظائفه الميدانية فيما يلي:
● البطاقة المهنية: الانفراد بمنح بطاقة الصحافة المهنية ومسك السجلات الخاصة بالصحافيين والناشرين.
● الوساطة والتحكيم: ممارسة التحكيم وحل النزاعات القائمة بين المهنيين أنفسهم أو بينهم وبين الأغيار.
● المسطرة التأديبية: النظر في القضايا التأديبية التي تهم الناشرين والصحافيين في حالة خرق القوانين المنظمة.
● الاستشارة والتشريع: إبداء الرأي في مشاريع القوانين والمراسيم الحكومية المرتبطة بالقطاع في أجل لا يتجاوز 30 يوماً.
وفي خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية والمكاشفة، ألزم القانون الجديد المجلس بإعداد تقرير سنوي مفصل حول وضعية أخلاقيات المهنة، ومؤشرات احترام حرية الممارسة الصحافية، وأوضاع المقاولات والصحافيين بالمغرب. كما فتح الباب أمام إعداد تقارير موضوعاتية تُحال نسخ منها إلى رئيس الحكومة وتُرفع للرأي العام، لتكون بمثابة مرآة تعكس واقع السلطة الرابعة بالمملكة.يفتتح الجسم الصحافي المغربي بصدور هذا القانون مرحلة جديدة من التدبير الذاتي؛ مرحلة تضع المهنيين والناشرين أمام مسؤولية تاريخية لإعادة التوهج للصحافة الوطنية وتأهيل مقاولاتها، في ظل التحديات الرقمية والسياسية الراهنة التي تواجهها البلاد.