هل أصبحت جمعيات المجتمع المدني وصية على مدارس الحوز؟
متابعة: بوجندار _______عزالدين.
تسجيل التلاميذ بالحوز: لمن تعود السيادة.. للمديرية الإقليمية أم لجمعيات المجتمع المدني؟
الحوز ______ عاد الجدل بقوة ليخيم على الدخول المدرسي بإقليم الحوز، وتحديداً بجماعة تمصلوحت، عقب تداول تسجيل صوتي منسوب لأحد الفاعلين الجمعويين، يفجر نقاشاً حاداً حول “شرعية” المعايير المعتمدة في تسجيل التلاميذ بالثانوية التأهيلية الجديدة التي انتهت بها الأشغال مؤخراً.
حسب مضامين التسجيل الصوتي المثير للجدل، فإن الأولوية في المقاعد المحدودة للمؤسسة الجديدة (التي تضم حوالي 8 أقسام) ستُمنح لأبناء الأسر التي انخرطت سابقاً في توقيع عريضة للمطالبة بإخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود. الأطر المرجعية التي ساقها المتحدث لم تقف عند هذا الحد، بل لمحت إلى أن الجمعية المعنية هي من ستتولى تدبير وتحديد لوائح المستفيدين، مما أثار موجة من التساؤلات المشروعة بين آباء وأولياء التلاميذ حول حدود أدوار جمعيات المجتمع المدني في قطاع محكوم بنصوص قانونية صارمة.
تربوياً وقانونياً، يجمع الخبراء على أن المؤسسات التعليمية العمومية بالمملكة تخضع بشكل حصري لسلطة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، عبر مديرياتها الإقليمية وأكاديمياتها الجهوية. وتتحدد معايير تسجيل التلاميذ والانتقال بناءً على خريطة مدرسية رسمية ومحددات جغرافية وبيداغوجية واضحة تضمن مبدأ تكافؤ الفرص والإنصاف، وهو ما يجعل أي حديث عن فرض “امتيازات” مبنية على التوقيع على عريضة أو الانتماء لتنظيم مدني خطوة خارج النص التنظيمي المؤطر للمرفق العام.
أمام هذا التوجس المتزايد من شبهات “المحسوبية” أو “التمييز” في الولوج إلى مقاعد الدراسة، باتت مصالح المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بإقليم الحوز مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بالخروج عن صمتها وتنوير الرأي العام المحلي عبر:
● توضيح رسمي: كشف المعايير القانونية الصرفة التي ستعتمدها الإدارة في توزيع التلاميذ على الأقسام الثمانية.
● فتح تحقيق إداري: للوقوف على خلفيات التسجيل الصوتي وحماية حرمة المؤسسة التعليمية من أي استغلال أو تداخل في الاختصاصات.
● تأكيد السيادة الإدارية: طمأنة الأسر بأن التسجيل هو شأن إداري محض تشرف عليه الأطر التربوية المعينة، ولا يخضع لإملاءات خارج أسوار المنظومة.
إن رهان التنمية بجماعة تمصلوحت لا يتوقف عند تشييد الجدران وفتح المؤسسات، بل يرتبط أساساً بمدى احترام دولة الحق والقانون داخل هذه المؤسسات، والنأي بمستقبل التلاميذ عن أي حسابات ضيقة قد تضرب في العمق مجانية التمدرس وديمقراطية الولوج إلى التعليم العمومي.
إن هذه الواقعة بتمصلوحت تفتح الباب على تساؤل أعمق وأكثر مرارة: لماذا كل هذا التطاول على حرمة المؤسسات التعليمية بـإقليم الحوز؟ وكيف لجهات خارج الأسوار الإدارية أن تنصّب نفسها وصية على مرفق عمومي يحكمه الدستور والقانون؟ إن هذا التجرؤ لا يعكس فقط رغبة في كسب نفوذ وهمي، بل يكشف عن تراخٍ مفترض في ضبط الحدود الفاصلة بين العمل المدني والتدبير الإداري.
أمام هذا الوضع، يصبح ملف صاحب الصوت المسرب موضوعاً على طاولة المحك؛ إذ لم يعد الأمر مجرد زلة لسان، بل ادعاءً صريحاً بامتلاك سلطة القرار في مصير تلاميذ لا ذنب لهم.
إن فتح تحقيق عاجل ودقيق مع المعني بالأمر، وتحديد المسؤوليات بدقة، هو الخطوة الوحيدة الكفيلة بإعادة الهيبة للمنظومة التربوية بالحوز، وقطع الطريق على أي محاولات مستقبلية لرهن حق التمدرس بالحسابات الضيقة أو العرائض الانتقائية.