سياسة «الولائم» تلتهم الديمقراطية.

0 11

متابعة : بوجندار _______عزالدين.

 

تتحول «قصعة الكسكس» بالدجاج والحمص في بعض الدوائر الانتخابية من رمز للهوية والضيافة المغربية الأصيلة، إلى أداة سياسية بامتياز. هذا «الكرم الموسمي» الذي ينبت فجأة ليلة الاقتراع يطرح علامات استفهام كبرى حول نضج الممارسة الديمقراطية. ويبرز كيف يتحول الإحسان المؤقت إلى وسيلة لإغراء الناخبين واستمالة أصواتهم.

 

إن المفارقة الصارخة في هذا السلوك تكمن في مدته الزمنية وجدواه الاقتصادية والاجتماعية:

● وجبة لساعات: ينتهي أثرها بمجرد مغادرة بيت المرشح أو مقر حملته.

● ولاية لخمس سنوات: يجني فيها المنتخب امتيازات الكرسي وتدبير الشأن العام، بينما يواجه الإقليم خطر التهميش.

● مقايضة غير عادلة: تُستبدل فيها البرامج التنموية الحقيقية بوجبة عشاء عابرة.

التركيز على إطعام البطون ليلة التصويت يعكس وعياً مشوهاً بالعملية الانتخابية. فاللعب على أوتار الفقر والحاجة والأمية لا يمكن تصنيفه كـ «ذكاء سياسي» أو «قرب من المواطن». بل هو استغلال صريح للحاجة يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص ونزاهة التنافس الشريف. إن كرامة المواطن لا تُقاس بامتلاء معدته ليوم واحد، وصوته أمانة لتحديد مستقبل أبنائه وليس سلعة تُباع وتُشترى في سوق المزايدات الموسمية.

 

القطع مع هذه الممارسات يتطلب وعياً جماعياً من مختلف الفاعلين:
  • المواطن: مطالب بإدراك أن تكلفة «القصعة» هي سنوات من غياب البنية التحتية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع التعليم.
  • النخب السياسية: مطالبة بالارتقاء بخطابها وتقديم برامج واقعية قابلة للتنفيذ بدل الاختباء وراء الولائم.
  • المجتمع المدني والإعلام: مدعوان لتكثيف حملات التوعية لربط التصويت بالكفاءة والنزاهة لا بـ «الجود» المؤقت.
إن بناء ديمقراطية حقيقية وسليمة لا يمر عبر موائد الطعام والوعود الشفهية ليلة التصويت. بل يمر حتماً عبر صناديق الاقتراع التي تعكس خيارات واعية، ومسؤولة، قادرة على محاسبة المنتخبين بناءً على حصيلتهم التنموية، وليس على جودة دجاجهم المحمر.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.