السرطان بالمغرب: أجسادٌ أكلها الكيماوي.. والمقابر لا تتكلم!

0 10

متابعة: بوجندار_____< عزالدين.

 

زلزال إعلامي وقضائي ذلك الذي فجرته المواطنة البريطانية “بيكي جونز”، بعد اكتشافها الصادم بأنها تجرعت سموم العلاج الكيميائي طيلة 11 سنة كاملة دون أن تكون مصابة بالسرطان أصلاً BBC Arabic. هذه الفضيحة الطبية العابرة للقارات لا يجب أن تمر كخبر عابر في المغرب، بل هي مرآة سوداء تعكس واقعاً مسكوت عنه داخل بعض ردهات مصحات الأورام بالمملكة: كم من مغربي دخل لاهثاً وراء الشفاء، فخرج في كفن أو بجسد محترق بسبب “وهم تشخيصي”؟

في المغرب، يلف الصمت المقدس ملف الأخطاء الطبية في علاج السرطان، وتتحول رعاية المرضى في بعض الأحيان من رسالة إنسانية نبيلة إلى منطق “الفاتورة السمينة”، حيث يقع المواطن البسيط ضحية لبروتوكولات علاجية “عمياء” تحرق الأخضر واليابس في جسده دون تدقيق يقيني.

 

بينما ينتفض القضاء في الدول المتقدمة لإنصاف الضحايا، يبقى السؤال الحارق في المغرب: كم من ضحية خضعت للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي (النووي) نتيجة خطأ في قراءة الخزعات المخبرية (Anaphat)؟

● المقابر لا تتكلم: غياب الهيئات المستقلة لمراقبة الأخطاء الطبية يجعل الموت بسبب الجرعة الزائدة أو العلاج الخاطئ يمر تحت مسمى “قضاء وقدر”.

● التشخيص التّجاري: لجوء بعض الأطباء إلى بدء العلاج الكيميائي بناءً على صور أشعة “مشكوك فيها” ودون انتظار التأكيد القطعي من مختبرين منفصلين، يعد جريمة مكتملة الأركان في حق الإنسانية.

● الخلط القاتل: تتشابه بعض الالتهابات الحادة أو الأورام الحميدة في الصور الإشعاعية مع الأورام الخبيثة، وبسبب الاستعجال غير المبرر، يسقط المريض في مفرمة الكيماوي التي تدمر مناعته، كليتيه، وقلبه.

 

_ من يتحمل المسؤولية؟

المستشفيات العمومية ومراكز الأنكولوجيا التابعة للدولة: تتحمل الدولة (وزارة الصحة والحماية الاجتماعية) المسؤولية الإدارية كاملة بناءً على خطأ المرفق العام.

المصحات الخاصة والأطباء المعالجون: يتحمل الطبيب الذي وقع أمر العلاج، والمصحة كشخص معنوي، المسؤولية المدنية التضامنية نتيجة التقصير في بذل “العناية اليقظة المطابقة للأصول العلمية الحديثة”.

 

_ القضاء الإداري والمدني:

●.عبر رفع دعوى تعويض استعجالية، تليها إجراء خبرة طبية ثلاثية تأمر بها المحكمة. هذه الخبرة هي الفيصل لإثبات أن المريض لم يكن مصاباً بالسرطان أصلاً، وأن البروتوكول العلاجي دمّر صحته.

● القضاء الجنائي: تفعيل الفصول 432 و433 من القانون الجنائي المغربي المتعلقة بـ “القتل غير العمدي” و”الجروح غير العمدية” الناتجة عن الإهمال، الرعونة، وعدم الاحتياط. الجرعة الخاطئة هنا تعامل معاملة التسميم غير العمدي.

 

_ الجهة الملزمة بالتعويض:  من يدفع ثمن الحياة المصادرة؟

الأجساد التي نحرها الكيماوي خطأً لا تعوض بالمال، لكن القانون يفرض جبر الضرر المادي والنفسي:

● شركات التأمين: المصحات الخاصة والأطباء مجبرون بقوة القانون على الاكتتاب في تأمينات المسؤولية المدنية المهنية، وهي الجهة التي تضخ ملايين السنتيمات كتعويضات للضحايا بعد صدور الأحكام.

● الخزينة العامة للمملكة: في حالة المستشفيات الحكومية، تنفذ الأحكام القضائية مباشرة من ميزانية الدولة وصناديقها الرسمية.

إن حماية أجساد المغاربة من جشع المستثمرين في قطاع الصحة وعشوائية بعض الأطباء، تتطلب ثورة تشريعية ترفع السر المهني عن الأخطاء الطبية، وتجعل من “الخبرة الطبية المضادة” حقاً إلزامياً قبل قطرة الكيماوي الأولى. إن حياة المواطن المغربي ليست حقل تجارب، ومحاسبة العبث الطبي هي أولى خطوات الكرامة المواطنة.

 

 

إن الكارثة لا تبدأ من برميل العلاج الكيميائي، بل تولد من “جرة قلم” مستعجلة فوق ورقة التشخيص الطبي؛ فعندما يخطئ الطبيب في قراءة الخزعة أو تستبق المصحة الفحص اليقيني، نحن لا نتحدث عن خطأ مهني، بل عن “إعدام طبي” مع وقف التنفيذ. في هذه المفرمة البشرية، تتوزع المسؤولية الجنائية والإدارية في المغرب عبر مربع أسود لا يمكن لأي طرف فيه أن ينفض يديه من دماء الأبرياء:

● الطبيب المعالج: هو الخط الأمامي والمتحمل الأول للمسؤولية الجنائية والمدنية، فـ “بذل العناية اليقظة” ليس شعاراً بل واجب قانوني يمنع إدخال مريض لمفرمة الكيماوي بناءً على الشك أو التخمين.

● المؤسسات والمصحات الخاصة: تتحمل المسؤولية التضامنية والتجارية كاملة، باعتبارها توفر البيئة التي سمحت بمرور هذا العبث دون آليات تدقيق داخلية أو لجان يقظة مستقلة.

● وزارة الصحة: تتحمل وزر غياب الرقابة الصارمة، والتراخي في فرض بروتوكول “الرأي الطبي الثاني الإلزامي” (Second Opinion) قبل صرف أي جرعة سمية في الأسواق.الدولة المغربية: هي المظلة الأسمى والمتحمل القانوني الأول والأخير عبر مرفقها العام، ومطالبة اليوم -أكثر من أي وقت مضى بكسر جدار الصمت، ورفع القداسة عن الأخطاء الطبية، وضمان تعويضات زجرية تزلزل جيوب المستهترين بأجساد المغاربة.

 

إن إنقاذ مغرب الغد من فظائع “الكيماوي الأعمى” يبدأ من معاقبة “التشخيص الأعمى”، فحياة المواطن ليست ورقة يانصيب، والعدالة القضائية يجب أن تكون أسرع من انتساش الخلايا في أجساد الضحايا!

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.