تامنصورت: “سجائر بالتقسيط” على عتبة إعدادية السكانية!
متابعة: بنوارا / هيئة_____ التحرير.
في الوقت الذي تنتظر فيه الأسر بتامنصورت من محيط المؤسسات التعليمية أن يكون فضاءً آمناً يفوح بقيم التربية والمعرفة، تفاجأ أمهات وآباء تلاميذ إعدادية السكانية بالشطر السابع (حرف س)، وتحديداً بالقرب من المجزرة القديمة، بوجود “بؤرة حقيقية” لزراعة السموم وتدمير عقول الناشئة، تتمثل في محل لبيع المواد الغذائية والتبغ تحول بقدرة قادر إلى وكر لاستدراج القاصرين والقاصرات نحو مستنقع الإدمان بكل وقاحة وتحدٍ للقيم.
الشهادات الحية والقاسية التي استقتها الجريدة من أمهات وآباء مكلومين تكشف عن واقع مرير؛ حيث يستغل صاحب هذا المحل موقعه الاستراتيجي الحساس والقريب من المؤسسة التعليمية، ليمد يد “السموم المهربة والمقننة” لتلاميذ في عمر الزهور. بيع السجائر الاكترونيه والسجائر بالقسط (بالديطاي) للقاصرين والقاصرات أصبح تجارة رائجة أمام مرأى ومسمع الجميع، في ضرب صارخ لكل القوانين والقرارات المُنظمة لبيع التبغ بالمملكة المغربية، والتي تمنع منعاً كلياً بيع هذه المواد لمن هم دون سن الثامنة عشرة.
أمام هذا الوضع الكارثي، يرفع الرأي العام المحلي بمدينة تامنصورت، ومعه جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، تساؤلات حارقة وحازمة موجهة إلى الجهات المسؤولة:
● هل يتوفر صاحب هذا المحل أصلاً على رخصة لبيع التبغ؟ وإن كان يتوفر عليها، فهل تبيح له الرخصة بيع الموت للقاصرين وهدم مجهودات الأسر في التربية؟
● من سمح ومكّن هذا المحل من الجمع بين بيع المواد الغذائية والتبغ في موقع لا يفصله عن بوابة المؤسسة التعليمية إلا خطوات معدودة، في خرق سافر لدفاتر التحملات والمسافات القانونية المفروضة أخلاقياً وقانونياً لحماية محيط المدارس؟
الأمهات والآباء اليوم لا يطالبون بامتيازات، بل يطالبون بتفعيل القانون وحماية أبنائهم من الإدمان الذي يبدأ بسيجارة وينتهي بما لا تحمد عقباه. إنها صرخة استغاثة عاجلة يوجهها المجتمع المدني بتامنصورت إلى السلطات المحلية (الباشوية والملحقة الإدارية) والمصالح الأمنية (الدرك الملكي)، من أجل التدخل الفوري والضرب بيد من حديد على يد كل من سولت له نفسه الاغتناء على حساب صحة وعقول التلاميذ.
الوضع لم يعد يحتمل الصمت أو المداراة؛ وإغلاق هذا الباب المؤدي إلى الهلاك، عبر سحب رخصة التبغ أو تفعيل لجان المراقبة المختصة، هو المطلب الوحيد والشرعي لساكنة الشطر السابع لحماية “إعدادية السكانية” ومحيطها من المتربصين بمستقبل المغرب.
الأمر لم يعد يتعلق بمجرد مخالفة تجارية عابرة يمكن غض الطرف عنها، بل بجريمة مكتملة الأركان تُرتكب في واضحة النهار ضد شباب المستقبل وفلذات أكبادنا. إن تسويق السجائر والسموم للقاصرين والقاصرات أمام أبواب إعدادية السكاينة بتامنصورت هو طعنة في ظهر المنظومة التعليمية، وتدمير ممنهج لطاقات الغد التي يراهن عليها الوطن. عندما يتحول محيط المدرسة من فضاء لطلب العلم إلى مصيدة للاستدراج نحو مستنقع الإدمان، فإن الصمت هنا يصبح تواطؤاً غير مقبول. الكرة الآن في مرمى السلطات المحلية والأمنية بتامنصورت؛ فالساكنة والأسر المكلومة لا تنتظر تقارير أو وعوداً، بل تطالب بقرارات حازمة تجتث هذه البؤرة وتُعيد للمؤسسة التعليمية هيبتها وحصانتها، لأن حماية عقول شبابنا هي خط أحمر لا يقبل المساومة.
