ميزانية الأعوان العرضيين بجماعة حربيل مقصلة الشبهات.
متابعة_______ بنوارا أستاذ.
تتزايد حدة النقاش العمومي بـ مدينة تامنصورت التابعة لجماعة حربيل حول طرق تدبير قطاع الموارد البشرية والاعتمادات المالية المرصودة للموظفين المؤقتين (العرضيين). غير أن هذا النقاش لم يعد مقتصراً على أرقام الميزانية وجدواها التدبيرية فقط، بل انتقل ليمس جوهر “النزاهة التنافسية” بعد تواتر معطيات وتساؤلات حارقة بين الفاعلين المحليين، حول طبيعة المعايير التي يتم بناءً عليها إدراج أسماء معينة في لوائح المستفيدين من المال العام.
علامات الاستفهام الأكثر إلحاحاً في بعض مكاتب الجماعة والمقاهي بالمنطقة تتمحور اليوم حول رصد حالات لافتة لـ “مكافآت ما بعد الاستحقاقات الانتخابية التشريعية الأخيرة”. ويتساءل الشارع المحلي بمرارة:
• هل تحولت اللوائح إلى هدايا؟ ما مدى صحة الأنباء التي تتحدث عن تمكّن فاعل جمعوي بارز بتامنصورت ورئيس جمعية محلي من حجز مقعد مريح ضمن لائحة “الموظفين العرضيين” بجماعة حربيل مباشرة بعد مساهمته الميدانية في تقديم “خدمات تواصلية وتنظيمية” خلال الحملة الانتخابية الأخيرة لصالح جهة معينة؟
• صك الاستغلال: هل تحولت ميزانية الأعوان المؤقتين، المخصصة أصلاً لتخفيف البطالة وسد خصاص المرافق الحيوية، إلى وعاء مالي لتسوية الفواتير السياسية والانتخابية واستمالة الضمائر الجمعوية؟
إن تأكيد أو استمرار مثل هذه الممارسات المفترضة يحمل دلالات خطيرة على مستوى الحكامة المحلية:
• إقصاء الكفاءات: في الوقت الذي تعج فيه تامنصورت بطاقات شابة ومعطلة تبحث عن لقمة عيش شريفة وتواجه أبواباً موصدة، تثير شبهة “التعيين بالولاء” استياءً عارماً لكونها تضرب في العمق المبدأ الدستوري القاضي بـ تساوق المواطنين وتكافؤ فرصهم في ولوج الخدمات والمنافع العامة.
• العمل الجمعوي في قفص الاتهام: تحول فاعل جمعوي، يُفترض فيه التطوع وخدمة الساكنة من موقع مستقل، إلى مستفيد من “ريع التعويضات العرضية” كجائزة ترضية، يشكل ضربة موجعة لمصداقية المجتمع المدني بالمنطقة، ويحوله من قوة اقتراحية ورقابية إلى “ملحق تابع” لأجندات المجالس الحزبية.
هذه التساؤلات المشروعة لا تروم تبخيس دور الأعوان العرضيين النزهاء، بل تأتي لإنصافهم؛ فالأعوان الذين يشتغلون ليل نهار في قطاعات النظافة، الصيانة، والخدمات الميدانية الشاقة يستحقون التثمين والحماية. أما إقحام أسماء بدافع “التوصيات والترضيات” دون القيام بمهام فعلية واضحة ومراقبة بـ “كناش حضور” دقيق، فإنه يُعد هدراً صريحاً للمال العام يستوجب المساءلة.
أمام هذا التوجس المتنامي، يبقى المجلس الجماعي لحربيل مطالباً، أكثر من أي وقت مضى، بالخروج عن صمته ونشر اللوائح الاسمية الكاملة للأعوان العرضيين والموسميين مع تحديد مهامهم وأماكن تواجدهم تفعيلاً لقانون الحق في الحصول على المعلومات.
كما تتجه الأنظار إلى سلطات الوصاية الإقليمية ومفتشية وزارة الداخلية للتدخل وتفعيل لجان التفتيش للتدقيق في “الأشباح المفترضين” وكشف لوائح الترضيات، صوناً لحرمة المال العام من أن يظل بقرة حلوباً تتقاسمها شبكات المصالح الضيقة بتامنصورت.