«وارث الأسرار».. محمد نظيف ينقل حكاية عائلية مثيرة إلى السينما المغربية

0 6

متابعة  : هيئة____ التحرير.

 

تستعد القاعات السينمائية المغربية لاستقبال الفيلم الروائي الطويل «وارث الأسرار»، للمخرج المغربي محمد نظيف، ابتداءً من 4 نونبر 2026، في عمل درامي يراهن على قصة إنسانية مشحونة بالأسرار والتساؤلات العائلية، بعدما بصم على حضور لافت في عدد من المهرجانات السينمائية، تُوّج خلاله بجوائز وتنويهات، من بينها تكريم أداء بطله يونس بواب.

 

ويأتي هذا العمل، الذي تبلغ مدته ساعة و47 دقيقة، ثمرة إنتاج مشترك مغربي كندي، مستلهماً بشكل حر رواية «انعتاق الرغبة» للكاتبة المغربية فاتحة مرشيد، فيما تولى كتابة السيناريو كل من محمد نظيف وأوليفييه كوسماك، ضمن معالجة سينمائية تختار الاقتراب من قضايا الأسرة والهوية والروابط الإنسانية المعقدة.

 

وتتمحور أحداث الفيلم حول شخصية «فريد»، الذي عاش طفولته على وقع اختفاء والده حين كان في الرابعة من عمره، بعدما ترسخ في ذهنه، بفعل ما أُخبر به، أن والده غادر المغرب بسبب علاقة عاطفية أخرى، وأن عودته أصبحت أمراً مستبعداً. غير أن رسالة يتوصل بها بعد مرور عقود طويلة تقلب كل قناعاته، وتكشف له حقيقة ظلت مخفية عن عينيه طوال سنوات، مفادها أن مغادرة والده لم تكن مرتبطة بامرأة أخرى، وإنما جاءت بطلب من والدته «أمينة»، التي تؤدي دورها الممثلة نسرين الراضي، عقب تعبير الأب عن رغبته في التحول إلى امرأة.

 

وتشكل هذه المفاجأة نقطة تحول في مسار الحكاية، إذ يجد فريد نفسه أمام ضرورة مواجهة ماضٍ عائلي ظل أسير الصمت والتضليل، فيقرر السفر إلى مدينة مونتريال الكندية بحثاً عن والده، ومحاولة فهم حقيقة الغياب الذي رافقه منذ طفولته. ومن خلال هذه الرحلة، يفتح المخرج الباب أمام مجموعة من الأسئلة المرتبطة بالهوية والاختلاف والقبول، دون إغفال الأثر النفسي الذي تتركه الأسرار العائلية في حياة الأفراد.

 

ويشكل «وارث الأسرار» ثالث تجربة روائية طويلة للمخرج محمد نظيف، بعد فيلميه «الأندلس مونامور» و«نساء الجناح ج»، حيث يختار هذه المرة تقديم الحكاية من منظور الابن، مسلطاً الضوء على تداعيات الحرمان من الأب وما يرافقه من أسئلة ومشاعر متراكمة على امتداد نحو أربعة عقود. ويؤكد هذا الاختيار توجهاً سينمائياً يمنح الشخصيات مساحة للتعبير عن تناقضاتها الإنسانية، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو تقديم إجابات جاهزة للمشاهد.

 

ويجسد يونس بواب شخصية فريد، بمشاركة نخبة من الممثلين المغاربة، من بينهم مونيا زحزام ونادية كوندا ونسرين الراضي والمهدي وأسماء الحضرمي ونور طالبي، في تشكيلة فنية تسهم في بناء عالم الفيلم القائم على العلاقات الأسرية المتشابكة وما تحمله من توترات وأسئلة مؤجلة.

 

وكان الفيلم قد سجل حضوراً في عدد من المحافل السينمائية قبل وصوله إلى العرض التجاري، من بينها المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، حيث عُرض لأول مرة بالمغرب خلال دورته المنعقدة في ماي ويونيو 2026، وتمكن من الظفر بجائزة النقاد، فيما نال يونس بواب جائزة التشخيص الرجالي. كما حظي الممثل بتنويه خاص عن أدائه في مهرجان «CinéAlma» بمدينة كاروس الفرنسية، بينما حصل الفيلم على جائزة الجمهور في مهرجان «Parlons d’Amour» بفرنسا.

 

ومع اقتراب موعد عرضه بالقاعات المغربية، يراهن «وارث الأسرار» على استقطاب الجمهور من خلال حكاية تتجاوز حدود الدراما العائلية التقليدية، لتضع المشاهد أمام أسئلة إنسانية عميقة حول الحقيقة والغياب والاختلاف، ومدى قدرة الإنسان على إعادة اكتشاف ماضيه والتصالح مع حقائق ظلت غائبة عنه لسنوات طويلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.