السياسة المائية بالمغرب وتعطيل افق التنزيل؟
المشاهد // بوجندار عزالدين.
بقلم ذ-بوناصر المصطفى
تعتبر السياسة المائية في المغرب او في غيره من الدول المعنية قضية حيوية نظرًا للتحديات التي تواجه الارض فيما يتعلق بالموارد المائية نتيجة التغيرات المناخية، فمن المهم أن نفهم سياق هدا التدبير القاصر والدي يؤجل افق تنزيل عقلاني للسياسة المائية.
في الحقيقة ان السياسة المائية بالعرب هي رؤية تعاني حالة الارتباك غير معنية بتراكم تجارب السياسات وغير منسجمة في قراراتها المتعلقة بالموارد المائية، فسياسة التبني لتصورات وحلول فقط بناءً على بعض التوقعات المستقبلية، دون ان تأخذ بعين الاعتبار تأثيرات هذه القرارات على المدى المتوسط والطويل، لدلك تأثيرها جد محدود فتبقى الاستعجال في اتخاذ الإجراءات الملائمة تنسجم فيه كل القطاعات في الحفاظ على استدامة الموارد المائية.
ان تطبيق مفهوم الاستدامة المائية هو بالدرجة الأولى تبني استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة واستخدام مواردها بحكمة واستدامة، وتشجيع فعلي لممارسات الري الحديثة وفعالية المساهمة في تحقيق الأمن المائي للبلاد.
من المهم أيضًا انخراط ومشاركة جميع أطراف هده العملية في القطاعات المعنية، بما في ذلك الحكومة، القطاع الخاص، والمجتمع المدني بالإضافة الى خلق تنسيقيات ما بين القطاعات للتتبع والتقييم المرحلي له أهميته في وضع أسس سياسات واجراءات تضع نصب اعينها ضمان الحفاظ على هده الموارد المائية في المغرب وتحقيق التنمية المستدامة.
للأسف تأتي كل حكومة مغربية باستراتيجيات تختلف باختلاف مسؤوليها بقصد تحسين إدارة الموارد المائية وتعزيز استدامتها بالانقلاب على استراتيجيات سابقة في تجاهل لتقييم هده السياسات والتجارب فتصبح هده السياسات مجرد عناوين تدر الرماد في العيون، مما يهدر الكثير من الجهود مما يعطي الانطباع العام بغياب الإرادة الحقيقية لتنفيذ سياسة مائية مستدامة؟
فما لبث الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله في خطاباته ان نبه لندرة الماء فكانت له تطلعات سابقة لأوانها، فأعطى أوامره بتأسيس المجلس الأعلى للماء
فهل كل هدا الزمن تأجيل للدراسة ام غض الطرف؟
الا انه بعد استنزاف كل الجهود بشكل متعمد للفرشة المائية الجوفية بنسب تجاوزت الحدود القصوى بدأت تهدد الامن المائي والاستقرار في البلاد ، وفي غياب أي محاسبة عن فشل كل تلك السياسات وتعنت الطبيعة بحالة من العصيان بسنوات عجاف نتيجة لتغيرات مناخية عصيبة أصبح لزاما على الحكومة الحالية إطلاق خطة وطنية طبعا لإدارة الموارد المائية المتبقية بهدف تحسين استدامة الموارد المائية وضمان توفير المياه النظيفة للسكان والقطاعات الاقتصادية تجنبا لأي أزمات طارئة وهي ما أطلقت عليه الخطة المائية، استأنفتها بحملات إعلامية موجهة لفئة عريضة هي في الأصل غير معنية بهده الوصلات الإعلامية، لان هده الفئات الهشة اما تعاني الخصاص او انها امكانياتها المادية لن تسمح لها بهده التجاوزات، وبالتالي فالمسؤول عن تبذير الماء و المستهدف هي الفئات الميسورة سواء في اقاماتها او في مصانعها او في استجمامها فالحاجة الى دراسة علمية إحصائية ضرورية.
حتى وان اهتدت الحكومة الى ضرورة تطوير وتحسين البنية التحتية المائية، بما في ذلك بناء سدود وتحسين شبكات الري الحديثة في إطار تحسين البنية التحتية بتشجيع السقي بالتنقيط، الا انها لم تكن بالشكل المطلوب باستثناء ومحطات تحلية المياه والتي شهدت سرعة كبيرة في التشييد.
الا ان جهود الحكومة المغربية في إدارة الموارد المائية، لم تخل من تحديات راجعة بالأساس الى الافتقار لرؤية مندمجة كرست وضعيتها اشتغال مسؤوليها دون مؤشرات او اهداف استراتيجية مدروسة بعناية وبمقاربة تشاركية.
اد فيما يتعلق بندرة المياه واجه المغرب، تحدي كبير في بعض المناطق بالمملكة باعتبارها مناطق جافة وتعاني من نقص حاد في المياه نظرا لكون الموارد المائية لها ارتباط وثيق الأثر بتغيرات المناخ، مما يزيد من التحديات المرتبطة بتوفير المياه النظيفة واستدامتها.
ينضاف الى دلك ان البنية التحتية المائية في المغرب لا ازال الطابع تقليدي هو المسيطر، لدلك فالحاجة إلى التحسين والتطوير ضرورة لضمان توزيع فعال وعادل للمياه، حتى لا تتفاقم أزمتها نتيجة التزايد المطرد للسكان مما يضاعف الطلب ويفرض توجيه الاستهلاك بفعالية واستخدامه بنجاعة عالية.
وكجميع الدول يعتبر التلوث من التحديات الكبرى التي تواجه المغرب، سواء كان التلوث صناعيا أو زراعي أو تلوثا ناجما عن نشاطات بشرية أخرى.
لهدا تبقى تحديات الإدارة والتنظيم في ادارة الموارد المائية تتطلب تنسيقا فعالا بين الجهات المعنية وتطبيق سياسات فعالة لضمان استدامة الموارد وتوزيعها بشكل عادل وجهودا مشتركة واستراتيجيات متكاملة للتعامل معها بشكل فعال ومستدام.
لقد بات ضروريا تقييم كل السياسات ومراجعة مصادرها للتحقق من عملية تقويم وتقييم الاستراتيجيات الحالية التي تتبعها الحكومة المغربية في مجال تتبع السياسات التي تبنتها الحكومات السابقة.
ان تحسين كفاءة استخدام المياه في المغرب هي قناعة راسخة نظرا لحيويتها في ضمان استدامة الموارد المائية، وتلبية احتياجات السكان القطاعات الاجتماعية والاقتصادية.
فالطرق التي يمكن من خلالها تحسين كفاءة استخدام المياه في المغرب لا تكتفي فقط بنشرات وحملات التوعية والثقيف حول حفظ الماء لمحدوديتها.
بل باشراك كل المتدخلين المحليين بما في دلك ساكنة وفعاليات مدنية، وكدا تنزيل برامج التعاون الدولي المعتمدة على تبادل المعرفة والتجارب والتكنولوجيا في مجال إدارة الموارد المائية وتطوير السياسات ذات الصلة.
وكما ان تعزيز التشريعات والسياسات هو لتحيين السياسات، وضمان حماية الموارد المائية وتوجيه استخدامها بشكل يستهدف تقليل الهدر المائي بتشجيع إعادة تدوير المياه واستخدامها في أغراض مثل الري والصناعة.
#فهل استوعب المسؤول القطاعي أهمية المقاربة التشاركية؟