أي انعكاسات سياسية لتعويم الدرهم المغربي على الإقتصاد الوطني ؟

0 433

المشاهد//بوجندار عزالدين.

بقلم : ذ-بوناصر المصطفى.

تردد المغرب كثيرا في اتخاد قرار متسرع في سياسة تعويم الدرهم انطلاقا من قناعة تامة ان هدا القرار حساس يتطلب دراسة دقيقة نظرا للتأثيرات المحتملة على الاقتصاد بأكمله، لدلك تعتبر سياسته في التذبذب في اتخاذ هدا القرار، وان التدرج هو عين الصواب لتجنب التأثيرات التي تترتب على المالية الاقتصاد القومي كما حدث مع الجمهورية المصرية.

لدلك كانت للمغرب فرصة لمحاولة تقييم كل التأثيرات المحتملة لتعويم العملة على الاقتصاد المحلي، بما في ذلك مخلفات التضخم والحفاظ على القدرة التنافسية للصادرات، كما ان غياب الشروط التحفيزية اقتصادية ومالية تحتاج الى ضمان توفرها لاستقرار الناتج المحلي والاحتفاظ بمعدل مقبول في التضخم دون ان ننسى ان اتخاد هدا القرار دون مساحة وفيرة من التخمين قد يودي بالضرورة الى اضطرابات اقتصادية غير مرغوب فيها في الوقت الحالي، كما تؤدي دون شك الى اثارة قلاقل تنعكس على الاستقرار السياسي والاجتماعي بالبلد.

من هدا المنطلق يفترض في مثل هدا القرار السياسي وضع استراتيجية واضحة تضع في عين الاعتبار كل الاحتياطات الممكنة لتجنب أي مخاطرة اقتصادية يصعب حلها وإيقاف تأثيرها على المستوى القصير والمتوسط.

باختصار شديد فالتأثيرات الاقتصادية المحتملة لقرار تعويم العملة، هو قرار حساس يتطلب دراسة شاملة لتأثيراتها المباشرة على الاقتصاد وارتباطه بكل القطاعات الاخرى، ومن الممكن أن تكون سياسة التذبذب هده في اتخاذ هذا القرار نتاج الاحتياط لاستحضار مزيج من الشروط الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

وبما ان ضمان نجاح سياسة تعويم الدرهم المغربي، يتوقف على شروط موضوعية محورية يجب اعتمادها كاستقرار الاقتصاد المغربي بشكل عام، مناعته وقدرته على امتصاص وتحمل تقلبات سعر الصرف، بالإضافة الى مرونة كافية للتكيف مع تغيرات قيمة العملة.

الا ان تبني سياسة نقدية فعالة تدعم تعويم العملة وتحافظ على استقرار الأسعار ترافقها اختيارات شفافة تشجع الشراكة مع القطاع الخاص، مع قدرة الحكومة والبنك المركزي على التكيف بسرعة مع تقلبات سوق العملات، معتمدين على توازن في الميزانية، وحساب جاري للدولة وبتعزيز مؤطر للسياسات التنموية، لزيادة كافية من فرص الاستثمار، لظهور مؤشرات تدعم القطاعات المساهمة في الرفع من عوائد التصدير، وكدا تسهيل عمليات التجارة الدولية، وتنشيط الاستثمارات بنوعيها الداخلية والخارجية بما يعزز الثقة في الاقتصاد الوطني.

ان هده الشروط الموضوعية تعتبر أساسية لنجاح سياسة تعويم عملة الدرهم المغربي، وللحفاظ على استقرار الاقتصاد وقوة العملة في السوق الدولية وتحسين رصيد التحويلات الخارجية.

 

 

من خلال هدا الرصد فسياسة تعويم الدرهم المغربي ترمي بمعنى اصح الى تحرير سعر صرف الدرهم المغربي وترك تحديد قيمته للعرض والطلب على العملة، وبما انها قد تحمل العديد من الانعكاسات على الاقتصاد المغربي والمجتمع بما في دلك تأثير على التجارة الخارجية وزيادة في التضخم يؤدي الى تقلبات في أسعار السلع بالإضافة الى تغيرات في أداء الأسواق المالية وان التقلبات في سعر الصرف تنعكس سلبا على قيمة العملية في السوق الدولية وما لها من مضاعفات على القطاعات الموردة للعملة كالقطاع السياحي والاستثمارات والاقتراض في البلاد، لهده الأسباب يبقى قرار التدرج الأنسب لملاءمة سلسة للاقتصاد الوطني مع دوامة الاقتصاد العالمي.

 

#فهل سيحتفظ المغرب بسياسة شاملة مرنة لتحسين شروط تعويم الدرهم في المستقبل؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.