مدير ثانوية بالشماعية يدفع حياته ثمنا لمشاداة كلامية مع تلميذ: من يتحمل المسؤولية؟
بوجندار عزالدين / المشاهد
ذة : تريا عربان / مراكش
أثار خبر وفاة السيد حسن شعشاع ، مدير ثانوية محمد السادس التاهيلية الواقعة بجماعة راس العين إقليم اليوسفية، جدلا واسعا، وحزنا عميقا في أوساط المدينة والمجتمع التعليمي والوطني. هذا الحادث المأساوي حسب مصادر موثوقة ،كان وليد مشاداة كلامية بين المدير وأحد تلاميذ المؤسسة الشيء الذي عرض هذا الأخير إلى نوبة عصبية حادة نقل على إثرها إلى المستشفى حيث وافته المنية .
ومما يدعو للاستغراب هو أن مثل هذه الأحداث أصبحت تتكرر في الآونة الأخيرة بشكل ملفت للنظر ، وأصبحت في نفس الوقت تستدعي فتح الباب أ مام تساؤلات جوهرية حول أسباب مثل هذه السلوكيات المشينة والتساؤل عمن يتحمل مسؤوليتها ، في ظل الظروف التي يعيشها قطاع التعليم ؟ وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه المؤسسة موقع الحدث سبق لها أن احتضنت الملتقى الإقليمي ، الذي قامت بتنظيمه المديرية الإقليمية والذي تضمن برنامج دعم وتعزيز التسامح ، وروح المواطنة ، والسلوك المدني ومحاربة السلوكيات المشينة في الوسط المدرسي.
هذا الملتقى الذي شاركت فيه العديد من الإعداديات والثانويات التاهلية المجاورة.
إذن هل يمكن اعتبار هذه الملتقيات والندوات التي تقام بالمؤسسات مجرد سطور تائهة كتبت لكن ببخار ماء ؟ ؟ ؟ ماالغاية منها ؟ ماحدود نجاعتها ؟ إذا كان المجتمع يستفيق في كل آن على وقع جريمة أو كارثة تهز كيان المؤسسة التربوية والتعليمية ، وتشكك في قدراتها ، وتسهم في تآكل هيبتها والتقليل من شأن الدور الذي تمثله كركيزة أساسية لبناء أجيال متوازنة أخلاقيا .
حقيقة حادث المشاداة الكلامية بين المدير والتلميذ يتجاوز نفسه وغيره من الاحداث المأساوية التي أصبحت تعيشها المؤسسة التعليمية فيدل على وجود أزمة حقيقية في حرم التعليم . فالانتحارات والعنف بأنواعه والتعاطي للمخدرات والتنمر بشتى اصنافه وعدم تبادل الاحترام بين الأطر والتلاميذ ، وعدم احترام التلاميذ للقوانين الوزارية والداخلية . كلها أسباب جعلت المؤسسة التعليمية تعيش فوضى عارمة تعاني منها الشيء الكثير نتيجة سلوكيات مشينة ، وطائشة ولامسؤولة تعرقل من جهة السير العادي للعملية التعليمية والتربوية و تؤثر من جهة أخرى على جودة التعليم و تعبر بشكل أو بآخر عن وجود خلل ما يعتبر كدعوة للتامل وإعادة للنظر في المنظومة التربوية
إذن لابد أن يتجند جميع القائمين على هذا القطاع لإعادة النظر في هذا الملف الشائك وجعله من أولى الأولويات. حقيقة المسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة مرورا بالمدرسة ووصولا إلى المجتمع بأسره ، لكن تبقى المدرسة الأُسّ والوسيط بينهما .