المرأة المراكشية شريكة في الكتابة والإبداع من رحم التجربة. 

0 280

بقلم ذة : ثريا عربان

في إطار تحدي المطالعة نظمت مؤسسة الربيع للتعليم الخصوصي، بشراكة مع جمعية منية مراكش لإحياء التراث ، وصيانته ، وجمعية أمل الشباب ، لقاءً أدبيا سيريا متميزا ، بعنوان :”سير تقرأ… حكايات مبدعين عن الكتابة ، والحياة ” وذلك يوم السبت 18يناير 2025 ابتداء من الساعة العاشرة صباحا بالمؤسسة نفسها ، حيث تم تسليط الضوء على حياة وتجارب أربعة كتاب ومبدعين في مجال الكتابة والسيرة الذاتية .

عاشت المؤسسة أجواء ثقافية متميزة جمعت تجارب حياتية متنوعة من خلال استعراض الأستاذ عبد الرحمان الملحوني لكتابه “على عتبة التسعين ” الذي اعتبره تجربة جمعت ماتفرق في غيرها حكى فيها عن مساره حياته الذي آلفت بين التعليم والموسيقى والبحث ، والاستاذ عبد الكامل دينية بكتابه “خواطر ديبلوماسية ” متحدثا عن الممارسةالديبلوماسية التي يعتبرها علما ومعرفة وحرفة وموهبة إلاهية، والدكتور طارق فارس الدين بكتابه “بوفرنسا”الذي كتبه باللغة الفرنسية اعتبارا منه أن اللغة جسر وطريقة تسمح بالبوح والحكي .

هكذا عبر كل واحد منهم عن تجربته مستعرضين في هذ ا اللقاء الأدبي والإنساني مؤلفاتهم الحاملة لرحلاتهم الحياتية التي تغوص بالقارئ والسامع في جوهر الذات الانسانية بحثا عن حقيقة ، هي أعمق وأهم بكثير من تلك التفاهات الرخيصة التي تروج لها مواقع التواصل الاجتماعي وعوالم الانترنيت. فكان إلى جانب هذه الشلّة من الأساتذة الرجال المشاركين الأستاذة فوزية الكنسوسي التي مثّلت النساء المراكشيات في هذا الجمع الأدبي بكتابها “نساء مراكشيات تقاليد مدنية وفنون عيش “مسلّطة الضوء من خلاله على تجربتها وحياتها في المنزل الذي ولدت وترعرت به بحي من أحياء المدينة العتيقة ، فهي ابنة هذه المدينة أبا عن جد في وسط يهتم ويعنى بالأصالة المغربيةوالمراكشية على الخصوص وهي ابنة هذه الدار العامرة والعائلة الطيبة عائلة الكنسوسي ولهذا فكتابها هذا مرآة تعكس التربية التي تشرّبتها من أسرتها الصغيرة والكبيرة وكذلك فهو استكشاف للأدوار المتعددة التي لعبتها الأمهات والجدّات في الحياة اليومية من حرف تقليدية إلى ممارسات ثقافية وفنية مرورا بإدارة الشؤون العائلية كالطّهي التقليدي ، التطريز وتقطير ماء الزهر والعادات الاحتفالية والتقاليد الموسيقية ويبقى المؤلَّف حسب ماقال به المسير للجلسة المذيع والشاب انس الملحوني هو ” تجلي وجانب من جوانب التوثيق كاتبته كشاهدة عيان ابتعدت عن تبني أي منهج من المناهج التاريخية ” مسجِّلة بذلك لما عاشته في هذا الوسط العتيق هكذا كانت مساهمة لافوزية الكنسوسي بتسليطها الضوء على دور المرأة المراكشية كوثيقة تشهد على تشكيل نسيج الحياة الثقافية والاجتماعية للمدينة الحمراء وتفهيم الدور المركزي الذي لعبته النساء في صياغة الأنشطة اليومية وتقاليد وعادات ساكنة مراكش وهويتها الفريدة ، كما يعتبر المؤلف تاكيد على أهمية توثيق هذه التجارب النسائية للحفاظ على التراث الثقافي للاجيال القادمة .

وختاما يعتبر هذا اللقاء خطوة مميزة لتعزيز الوعي الثقافي بأهمية انجازات المبدعين وكتاب السِّير وما يتركه الحكي عن تجاربهم في الحياة من بصمات في تاريخ الانسانية .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.