تامنصورت : ظاهرة تسول الأطفال دون سن 12 عامًا: من المسؤول عن استغلالهم أمام المساجد والحدائق ؟
بوجندار عزالدين/ المشاهد .
متابعة : ابراهيم ايت صويف
تُعد ظاهرة تسول الأطفال من بين القضايا الاجتماعية المُقلقة التي تعرفها العديد من المدن المغربية، حيث بات مشهد أطفال لم يتجاوزوا 12 سنة يتسولون أمام المساجد والحدائق يطرح تساؤلات عميقة حول الأسباب الحقيقية وراء استغلالهم ومن يقف وراء ذلك. فما هي دوافع هذه الظاهرة؟ ومن يتحمل مسؤولية تسخير هؤلاء الأطفال؟ تتنوع مظاهر تسول الأطفال، إذ نجد بعضهم يُطلب منهم استعطاف المارة بذريعة الحاجة للمال أو الطعام، بينما يُجبر آخرون على بيع المناديل الورقية أو الزهور في أماكن عامة كالمساجد والحدائق. هذا الوضع يُحيل على وجود شبكات منظمة تستغل هشاشة الأطفال وضعف الرقابة الأسرية والمؤسساتية. يمكن تلخيص أبرز أسباب انتشار تسول الأطفال فيما يلي: يُعتبر الفقر من الأسباب الرئيسية التي تدفع الأطفال أو أسرهم إلى التسول، خصوصًا عندما تكون العائلة عاجزة عن تلبية الاحتياجات الأساسية. أكدت تقارير رسمية وحقوقية وجود عصابات متخصصة في استغلال الأطفال للتسول، حيث يتم استدراجهم أو إجبارهم تحت التهديد والعنف. رغم وجود قوانين تُجرّم استغلال الأطفال في التسول، إلا أن ضعف التطبيق والرقابة يُسهم في استمرار هذه الظاهرة.
تتقاطع مسؤولية التصدي لهذه الظاهرة بين عدة أطراف، وتتحمل الأسرة المسؤولية الأولى في حماية الأطفال من الاستغلال وضمان تربيتهم وتعليمهم، إلا أن العوز أو التفكك يجعل البعض يتغاضى أو حتى يشجع على التسول. يُفترض أن تلعب المؤسسات الحكومية دورًا فاعلًا من خلال سن القوانين وتطبيقها بصرامة، إلى جانب دعم الأسر الفقيرة وتوفير بدائل اجتماعية واقتصادية. للمنظمات غير الحكومية والجمعيات الحقوقية دور مهم في التوعية بخطورة الظاهرة والضغط على الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
إن تداعيات هذه الظاهرة تتعدى الأطفال إلى المجتمع برمته. فحرمان الأطفال المتسولين من حقهم في التعليم والصحة والحياة الكريمة يعرض مستقبلهم للخطر. كما أن انتشار التسول يعزز الجريمة المنظمة ويشوه صورة المجتمع، ما يستدعي تضافر الجهود للحد منها. إن معالجة ظاهرة تسول الأطفال تستوجب مقاربة شمولية تتداخل فيها الجهود الأسرية والمؤسساتية والمجتمعية. فالحد من الظاهرة رهين بتطبيق صارم للقوانين، ودعم الأسر الهشة، وتوعية المجتمع بخطورة التساهل مع هذا النوع من الاستغلال. هل يمكننا كأفراد ومؤسسات أن نساهم في وضع حد لهذا الواقع المرير؟