فضيحة مائية في مراكش: أطنان من المياه الصالحة للشرب تُهدر يومياً بدوار تزاكورت قيادةسعادة.. فأين نحن من أزمة العطش؟

0 835

بوجندار عزالدين/ مدير النشر

 

مراكش – المشاهد

في وقت يعيش فيه المغرب واحدة من أشد أزمات المياه في تاريخه الحديث، وفي حين يقطع مواطنون في القرى والمناطق النائية عشرات الكيلومترات للحصول على شربة ماء، تشهد جماعة سعادة بإقليم مراكش فضيحة من العيار الثقيل، حيث تُهدر يومياً أطنان من المياه الصالحة للشرب في دوار تزاكورت، لتذهب هباءً أمام أنظار الجميع، وكأننا في بلد لا يعرف العطش.

 

المشهد الذي وثقته عدساتنا يختصر كل مظاهر العبث وسوء التدبير: مياه عذبة تتدفق دون توقف، تتسرب إلى الأرض أو تجرفها السيول الصغيرة نحو مصارف مهملة، بينما في الجهة الأخرى من الوطن، نساء وأطفال يبيتون عطشى أو ينتظرون وصول شاحنة صهريجية مرة واحدة في الأسبوع.

 

هذه الكارثة المائية تطرح أسئلة حارقة: من المسؤول عن هذا الإهدار الفاضح؟ ولماذا لم تتحرك السلطات المحلية والمكتب الوطني للماء لوضع حد لهذه المهزلة؟ وكيف يمكننا الحديث عن “ترشيد الاستهلاك” و”مخططات الإنقاذ” بينما لا نحافظ حتى على الموارد المتوفرة؟

 

المفارقة المؤلمة أن المغرب استثمر الملايير في بناء السدود ومحطات التحلية، وأطلق حملات توعية بأهمية الاقتصاد في الماء، لكن في المقابل، هناك من يترك هذه المياه العذبة، الصالحة للشرب، تتدفق بحجم نهر صغير وتضيع دون أن يرف له جفن.

 

أزمة الماء في المغرب ليست قدراً محتوماً، لكنها ستظل واقعاً مريراً ما دمنا نسمح بجرائم بيئية كهذه، في وضح النهار، وبدون محاسبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.