مدارس بلا تلاميذ : الهدر المدرسي يسرق مستقبل أطفال المغرب
بوجندار____عزالدين / المشاهد
متابعة : رانـــية شــهبون
رغم الجهود المبذولة لإصلاح المنظومة التعليمية في المغرب، ما تزال ظاهرة الهدر المدرسي تؤرق الأسر والمجتمع. آلاف التلاميذ، خصوصاً في العالم القروي، يغادرون مقاعد الدراسة سنوياً قبل إتمام مسارهم التعليمي، تاركين خلفهم أحلاماً مؤجلة ومستقبلاً يكتنفه الغموض.
وتسجَّل نسب الانقطاع عن الدراسة بشكل أكبر في السلك الإعدادي، خاصة في صفوف الفتيات. وتعود أبرز الأسباب إلى الفقر، وبُعد المؤسسات التعليمية، وضعف البنية التحتية، وزواج القاصرات، فضلاً عن غياب التحفيز داخل المدرسة.
المفارقة أن المؤسسة التعليمية، التي يُفترض أن تكون فضاءً للأمل وصناعة الفرص، تتحول أحياناً إلى بيئة طاردة، بسبب مناهج غير محفزة، وأقسام مكتظة، وطرق تدريس لا تواكب تطلعات التلاميذ وحاجياتهم.
ولمواجهة هذه الظاهرة، لا يكفي بناء المدارس فقط، بل لا بد من التفكير في مدرسة جاذبة، دامجة، ومرتبطة فعلياً بانتظارات المجتمع وسوق الشغل. كما أن دعم الأسر الهشة، وتحسين النقل المدرسي، وتشجيع تمدرس الفتيات، تبقى عوامل أساسية للحد من النزيف التربوي.
إن الهدر المدرسي ليس مجرد أرقام وإحصاءات، بل قصص أطفال حُرموا من حقهم في التعلم، وأضحوا عرضة للهشاشة والاستغلال والضياع.