المغرب يطلق مشروع تسجيل “فن الزليج الفاسي والتطواني” ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي

0 555

بوجندار_____عزالدين/ المشاهد

متابعة:  سعيد_السلاوي

 

أعلنت وزارة الشباب والثقافة والتواصل، اليوم الجمعة بسلا، عن الإطلاق الرسمي لمشروع تسجيل “فن الزليج فاس وتطوان” على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو).

 

وشكّلت هذه المبادرة، التي أُطلقت خلال يوم دراسي خصص لهذا الغرض، تعبيرًا عن إرادة المملكة المغربية في صون هذا الكنز الحرفي الأصيل، وتثمين مكانته، ونقله للأجيال القادمة، بما يعزز حضوره وإشعاعه على الصعيدين الوطني والدولي.

 

وقال وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، إن الإطلاق الرسمي لهذا المشروع يمثل خطوة مهمة نحو الاعتراف الدولي بفن الزليج الذي يزيّن منذ قرون أرقى التحف المعمارية المغربية، ويجسد إسهام المغرب في التراث الإنساني العالمي.

 

وأضاف الوزير أن هذا الترشيح جاء تتويجًا لمبادرات متواصلة تهدف إلى العناية بهذا التراث العريق، من خلال جرده، توثيقه، وتوفير الحماية القانونية لخبراته ومهاراته عبر “شارة التراث”. وأكد أن الزليج ليس مجرد عنصر زخرفي، بل هو تجسيد للهوية والذاكرة والحرفة المتوارثة عبر الأجيال، مع احترام المهارات التقليدية والسعي الدائم نحو الإتقان والجودة.

 

وأشار بنسعيد إلى أن فن الزليج، الذي يجمع بين الهندسة والخط والإبداع الجمالي، يعكس مستوى رفيعًا من الابتكار والذوق الرفيع الذي ميز الصانع المغربي عبر العصور، مؤكّدًا أنه يشهد اليوم إقبالًا متزايدًا داخل المغرب وخارجه، ما يؤكد مكانته الراسخة ضمن الهوية الثقافية المغربية.

 

من جانبه، أوضح عثمان العبسي، مدير مركز تطوان للتراث، أن مسار تصنيف الزليج التطواني استغرق أكثر من ثلاثة عقود، معتبرًا أن الإرهاصات الأولى لهذا الفن تعود إلى ما قبل عهد الدولة المرابطية، حيث تم العثور على أولى القطع بمدينة أغمات، العاصمة الأولى للمرابطين. وأكد أن الزليج التطواني يختلف تمامًا عن الزليج الفاسي والزليج المغربي التقليدي، سواء على مستوى الشكل أو اللون، مشيرًا إلى أن أشكاله لا تتجاوز 27 شكلًا، مقابل أكثر من 60 شكلًا للزليج الفاسي.

 

وأشار محسن الإدريسي، أستاذ باحث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، إلى أن الزليج يمثل عنصرًا زخرفيًا أساسيًا في المعمار المغربي التاريخي، موضحًا أن أقدم نماذج الزليج الفاسي تعود إلى القرن 13 الميلادي، كما وجدت في مدرسة الصفارين ومأذنة المسجد الأعظم بفاس الجديد. وأضاف أن أصول هذا الفن تعود إلى العهد الموحدي، مع تطورات متلاحقة حتى يومنا هذا.

 

كما تم افتتاح معرض “الزليج المغربي: رصيد تاريخي وإرث حي”، الذي عرض لوحات أبدعها حرفيون مغاربة، مسلطًا الضوء على تطور هذا الفن منذ نشأته في المعمار المغربي إلى تجلياته الحديثة، ليكون مثالًا حيًا على الأصالة والإبداع المتجدد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.