الهوتة” أسعار تُغري المغاربة وأسئلة مقلقة حول جودة وصلاحية المواد الغذائية
بوجندار______عزالدين / مدير نشر
متابعة: أمال_____لقرافي
في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المواد الاستهلاكية وتزايد الضغوط المعيشية على الأسر المغربية أصبحت محلات بيع السلع منخفضة الثمن المعروفة شعبياً باسم-الهوتة- وجهة رئيسية لعدد كبير من المواطنين الباحثين عن بدائل أقل تكلفة لتأمين حاجياتهم اليومية غير أن هذا الانتشار الواسع ترافق مع نقاش متزايد حول جودة هذه المنتجات ومدى احترامها لشروط السلامة الصحية.
وخلال السنوات الأخيرة شهدت الأحياء الشعبية والأسواق الأسبوعية انتشاراً ملحوظاً لهذا النوع من المحلات التي تعرض مواد غذائية ومنتجات استهلاكية بأسعار تقل بشكل واضح عن نظيراتها في الأسواق الممتازة والمتاجر التقليدية الأمر الذي جعلها تستقطب فئات واسعة من المستهلكين، خاصة في ظل الزيادات التي طالت مواد أساسية مثل الزيت والسكر والمعلبات ومواد التنظيف.
ويؤكد عدد من أصحاب هذه المحلات أن السلع المعروضة يتم اقتناؤها بطرق قانونية من شركات أو مخازن تقوم بتصفية منتجات قريبة من انتهاء مدة الصلاحية أو أخرى تعرف تغييرات في التغليف أو الشكل الخارجي دون أن يؤثر ذلك على جودتها.
في المقابل يعبر العديد من المواطنين عن تخوفهم من غياب مراقبة صارمة على بعض المنتجات المعروضة، خصوصاً المواد الغذائية الحساسة، وسط مخاوف من تسويق سلع مجهولة المصدر أو مخزنة في ظروف غير ملائمة قد تشكل خطراً على صحة المستهلكين.
ويرى متابعون أن جزءاً مهماً من هذه المنتجات يبقى صالحاً للاستهلاك ويتم بيعه بأثمنة منخفضة بسبب قرب انتهاء تاريخ الصلاحية أو وجود عيوب بسيطة في التغليف فقط إلا أن الإشكال الحقيقي يكمن في بعض المحلات العشوائية التي لا تحترم شروط التخزين والجودة المطلوبة.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه بعض الزبائن أنهم تمكنوا من اقتناء منتجات جيدة بأسعار مناسبة داخل عدد من محلات -الهوتة- تحدث آخرون عن اكتشاف سلع منتهية الصلاحية أو تفتقر إلى معلومات واضحة تتعلق بالمصدر وتاريخ الإنتاج وهو ما يضاعف القلق المرتبط بسلامة هذه المواد.
ويطالب فاعلون جمعويون وهيئات مهتمة بحماية المستهلك بتشديد عمليات المراقبة على هذه الفضاءات التجارية مع إلزام أصحابها بإظهار مصادر التموين والفواتير واحترام شروط التخزين والنظافة، حمايةً لصحة المواطنين وضماناً لشفافية المعاملات التجارية.
في المقابل، يعتبر متابعون أن تنامي ظاهرة -الهوتة- يعكس واقعاً اجتماعياً واقتصادياً صعباً دفع فئات واسعة من المجتمع إلى البحث عن المنتجات الأرخص ثمناً مهما كانت الظروف في مواجهة موجة الغلاء وتراجع القدرة الشرائية.
وبين الحاجة إلى التخفيف من أعباء المعيشة والخوف من المخاطر الصحية المحتملة، تظل محلات -الهوتة- موضوعاً يثير الكثير من الجدل ويطرح تساؤلات متواصلة حول كيفية تحقيق التوازن بين توفير أسعار مناسبة للمواطنين وضمان جودة وسلامة المنتجات المعروضة للاستهلاك.