ارتفاع أسعار الخضر والفواكه بالسوق الأسبوعي امطالسة يثير استياء الساكنة قبيل رمضان

0 373

بوجندار___عزالدين/ المشاهد

متابعة: محمد_بويكمزان

 

يُعدّ السوق الأسبوعي بجماعة امطالسة، بإقليم الدريوش، من أكبر الأسواق على مستوى الريف والجهة الشرقية، سواء من حيث المساحة أو من حيث حجم الإقبال، إذ يستقطب كل يوم سبت أعداداً كبيرة من التجار والزبائن من داخل الجماعة وخارجها، فضلاً عن ساكنة المناطق المجاورة، ما يجعله فضاءً اقتصادياً حيوياً ومؤشراً مباشراً على وضعية الأسعار والقدرة الشرائية بالمنطقة.

 

غير أن هذا السوق، الذي يشكل شرياناً أساسياً للتزود بالمواد الغذائية، بات في الآونة الأخيرة مسرحاً لظاهرة مقلقة، تتمثل في الارتفاع الملحوظ لأسعار الخضر والفواكه والأسماك، الأمر الذي أثار موجة استياء واسعة في صفوف المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود والفئات الهشة.

 

وخلال جولة ميدانية بالسوق، رصدت الجريدة أثمنة وُصفت بـ”المرتفعة” مقارنة بالقدرة الشرائية للساكنة، حيث بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من بعض الخضر الأساسية، مثل البصل والطماطم والجزر والبطاطس، ما بين 8 و9 دراهم، وأحياناً أكثر من ذلك، فيما تجاوزت أسعار بعض الفواكه، كالموز والإجاص والعنب والتفاح، عتبة 13 إلى 17 درهماً للكيلوغرام الواحد.

 

ورغم أن بعض المنتجات الفلاحية المحلية تُعرض بأثمان أقل نسبياً، تتراوح ما بين 8 و10 دراهم، إلا أنها بدورها تبقى، حسب تصريحات عدد من المواطنين، غير مناسبة لشريحة واسعة من الأسر محدودة الدخل، بمن فيهم عاطلون عن العمل وحاملو شهادات عليا، عبّروا عن تضررهم المباشر من هذا الغلاء.

 

وفي محاولة لفهم خلفيات هذه الزيادات، استقت الجريدة آراء عدد من التجار بالسوق، الذين أكدوا، في مجمل تصريحاتهم، أن مسؤولية الغلاء لا تقع عليهم بشكل مباشر، مرجعين الأمر إلى ما وصفوه بـ”الشناقة” أو الوسطاء، إضافة إلى ارتفاع أسعار الجملة في أسواق التوزيع الكبرى. كما أشار بعضهم إلى ارتفاع تكاليف النقل والأسمدة والتخزين، وضرورة الحفاظ على هامش ربح يضمن استمرارية نشاطهم التجاري.

 

غير أن هذه التبريرات، وإن بدت متقاربة، لا تخفي، بحسب متابعين للشأن المحلي، إشكالية أعمق ترتبط بغياب المراقبة الفعلية لأسعار الجملة، وضعف آليات ضبط السوق، وهو ما يفتح الباب أمام المضاربات والاحتكار، ويجعل المستهلك الحلقة الأضعف في سلسلة التسويق.

 

ويزداد هذا الوضع إثارة للقلق مع اقتراب شهر رمضان المبارك، الذي يشهد عادة ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة الاستهلاك، خاصة للمواد الأساسية من خضر وفواكه وبقوليات ولحوم ودواجن، ما ينذر بمزيد من الضغط على القدرة الشرائية للأسر البسيطة.

 

وفي هذا السياق، يطالب عدد من الفاعلين المحليين والمهتمين بالشأن الاقتصادي بتدخل عاجل للجهات المختصة، عبر تشديد المراقبة على مسارات التوزيع وأسواق الجملة، ومحاربة المضاربة والاحتكار، إلى جانب التفكير في إجراءات اجتماعية موازية، من قبيل دعم الأسر المعوزة، ومساندة صغار الفلاحين والعمال الزراعيين، خاصة بالمناطق القروية التابعة لإقليم الدريوش.

 

ويبقى الأمل معلقاً على تحرك جاد ومسؤول يوازن بين حماية المستهلك وضمان استقرار السوق، تفادياً لمزيد من الاحتقان الاجتماعي في ظل أوضاع اقتصادية تتسم أصلاً بالهشاشة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.