إصلاح بـ (الشكلاط) في زمن القحط التربوي!

0 344

بوجندار___عزالدين/ المشاهد

متابعة: أبــوالآء

 

في الوقت الذي كنا ننتظر فيه من وزارة التربية والتعليم أن “تجمع الشتات” وتنقذ ما يمكن إنقاذه من أنقاض المدرسة العمومية، اختار السيد الوزير أن يعاملنا بمنطق “الباك مبروك”. بدل أن يبحث عن حلول لـ “الشقوق” البيداغوجية العميقة، قرر “يصبغ” الواجهة بالأرقام والمنصات، وكأن تلميذ القرى والمداشر يحتاج إلى “تابليت” قبل أن يحتاج إلى سقف يحميه من المطر أو طريق توصله للقسم!

 

الوزارة اليوم يقودها عقل تجاري بامتياز. الوزير الذي جاء من عالم “الحلويات” وصناعة “البسكويت”، يبدو أنه خلط بين “عجينة” الشوكولاتة وعجينة الإصلاح. الرجل يريد أن يحوّل المدرسة إلى “مقاولات” سريعة التحضير، والأساتذة إلى مجرد “منفذين” لصفات جاهزة (Recettes) تأتي من المركز “مغلفة” بوعود مدارس الريادة. لكن، كما يقول المغاربة: “الزواق يطير”، والواقع المر لا تغطيه سكرّيات الخطابات الرسمية.

 

لم يكن غريباً أن تنتفض النقابات الخمس الأكثر تمثيلية. فـ”الوصفة السحرية” التي قدمها الوزير تحت اسم “مدارس الريادة” تحولت في ظرف وجيز إلى “عصيدة” حقيقية. النقابات دقت ناقوس الخطر لأنها رأت “الرداءة” تلبس بذلة “الريادة”. كيف يعقل أن يُختزل إصلاح جيل كامل في “لوحات إلكترونية” وتتبع تقني، بينما الأقسام “تفرقعت” بالاكتظاظ، والأستاذ أصبح “سيكوريتي” يطارد الأرقام والتقارير بدل أن يربي العقول؟

 

الفضيحة الكبرى تجلت في “الزلزال” الذي ضرب مصداقية الامتحانات بتاريخ 21 يناير 2026. تسريبات، ارتباك، وفوضى عارمة كشفت أن “السيستم” الذي يتبجح به الوزير هشّ أكثر من “بسكويت” مغشوش. عندما تُسند الأمور لغير أهلها، وتُدار المدرسة بعقلية “الطلبيات” و”الصفقات” و”العتاد”، تسقط الرؤية التربوية في أول منعرج. هل يعتقدون أن جودة التعليم تُقاس بـ “الويفي”؟ الجودة يا سادة تُبنى بالاستثمار في “الإنسان”، وليس في شحن “الأجهزة”!

 

الوزارة أهانت كرامة المدرس، حولته إلى “روبوت” يمسح الـ (QR Code) ويملأ الاستمارات، وأثقلت كاهله بتكوينات “سلق بيض” لا تغني ولا تسمن من جوع. والنتيجة؟ احتقان في الساحة، وفقدان للثقة، وتلاميذ يجدون أنفسهم “فئران تجارب” في مختبر وزير يبحث عن “الربح السريع” في قطاع لا يُقاس بالدرهم، بل بالقيم.

 

الإصلاح الحقيقي لا يحتاج إلى “شيف” بارع في تزيين الواجهات، بل يحتاج إلى “رجل دولة” يعرف أن التعليم “أمن قومي” وليس “سجلاً تجارياً”. المدرسة يا سادة ليست “معملاً للحلويات”، ولا مخبزة لإنتاج شهادات فارغة المضمون. هي فضاء لصناعة الوعي.. ومن أراد أن يبيع الأوهام، فالسوق أمامه واسع، أما المدرسة العمومية فهي “خط أحمر” ستحميه الأجيال بأسنانها.

 

فهل سيستفيق “مول الحلوى” من غفوته الرقمية، أم أننا سننتظر حتى “يتحرق” الإصلاح بالكامل فوق نار التدبير الفوقي؟ وخا تعيا تدير عين ميــــكة.. الأيام بيننا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.