جماعة تسلطانت عمالة مراكش بين الاجماع والشك و غياب المعلومة.

0 466

بوجندار____عزالدين/ المشاهد

المقال الرابع والتسعون بعد المئتان من سلسلة من قاع الخابية بعنوان : جماعة تسلطانت عمالة مراكش بين الاجماع والشك و غياب المعلومة.

 

في كل مرة تطرح فيها قرارات مصيرية تمس المجال والساكنة بجماعة تسلطانت، تعود إلى الواجهة أسئلة الحكامة والشفافية وحدود المسؤولية السياسية. آخر هذه المحطات، الدورة الاستثنائية المنعقدة يوم الجمعة 23 يناير، التي صادق خلالها المجلس الجماعي بالإجماع على مخطط الطرق المدرج كنقطة فريدة بجدول الأعمال، في تصويت وُصف من طرف متتبعين للشأن المحلي بـ“المثير للاستغراب”.

1- تصويت دون معرفة دقيقة :

بحسب ما أُثير خلال أشغال الجلسة، وما تداوله عدد من المنابر الإعلامية، فإن أغلب أعضاء المجلس لم يكونوا يتوفرون على المعطيات التقنية والقانونية الكاملة المتعلقة بمخطط الطرق موضوع المصادقة. فقد أشار المستشار مولاي يوسف مسكين، في مداخلته، إلى أن الوثائق المتاحة لم تتجاوز خرائط عامة أو صوراً مقتطفة من تطبيقات رقمية، دون تصاميم مفصلة أو شروحات رسمية تمكّن المنتخبين من استيعاب حدود الطرق، مواقعها، وآثارها الاجتماعية والعقارية.

ورغم هذا النقص في المعطيات، جرى التصويت بالإجماع، ما خلق مفارقة واضحة بين خطورة القرار وحجم الإحاطة به، وطرح علامات استفهام حول منطق التسرع أو الانضباط غير المبرر داخل المجلس.

تحوّل في مواقف الأغلبية:

المثير في هذه المحطة، حسب متتبعين، هو التحول اللافت في مواقف أغلبية المجلس. فخلال فترات سابقة، دأبت هذه الأغلبية على تأجيل عدد من النقاط بدعوى التريث والدراسة والدفاع عن مصالح الساكنة. غير أن التصويت السريع على مخطط الطرق أعاد إلى النقاش مسألة استقلالية القرار الجماعي، وحدود الضغوط التي قد تُمارس داخل أو خارج قاعة الجلسات.

هذا التحول غذّى شكوكا لدى الرأي العام المحلي:

– هل يتعلق الأمر بحسابات انتخابية مبكرة؟

أم بتداعيات زيارات وتفتيشات إدارية قيل إنها حملت ملاحظات ثقيلة؟

وأين تقف مصلحة الساكنة وسط هذه المعادلة المعقدة؟

2- ارتباك داخل الجلسة واتصالات خارج القاعة:

وبحسب ما أكده الحاضرون وما صرّح به المستشار السيد يوسف مسكين في لقاء صحفي لاحق، فقد تميزت الجلسة بمظاهر ارتباك واضحة على عدد من أعضاء المجلس، وهو ما اعتُبر مؤشراً على غياب توافق داخلي مسبق، وعلى ضعف التنسيق داخل مكونات الأغلبية كما كان معتادا في ظل الهيمنة على اغلبية مريحة .

كما أثار تدخل إحدى العضوات الانتباه بشكل خاص، بسبب تنقلها المتكرر والمريب بين داخل القاعة وخارجها، واعتمادها على مكالمات هاتفية خلال لحظات حاسمة من النقاش، قبل احراجها لمراقب الجلسة و تمرير الهاتف _ حسب ما تم تداوله _ من أجل الحديث مع طرف ثالث بات معلوم الهوية، بدون شك قائد الأغلبية ، لأن الأمر قد تكرر في عدة جلسات. هذا السلوك أعاد إلى الواجهة حديثاً قديماً عن وجود جهات خارج المجلس يُشتبه في تأثيرها على صناعة القرار المحلي.

وفي هذا السياق، تساءل فاعلون محليون:

إذا كان إرسال الاستدعاءات عبر تطبيقات التراسل لا يُعتد به قانوناً، فكيف يمكن تفسير التصويت على نقاط مصيرية بناءً على مكالمات هاتفية خارج الجلسة؟

3- طرق تخدم من؟

القرار المصادق عليه يهم تصفيف وفتح عدد من الطرق، وهي مشاريع لا يرفضها المواطنون من حيث المبدأ، بل يعتبرونها ضرورة تنموية. غير أن الاعتراض ينصب، وفق تعبيرهم، على غياب الشفافية وعدم إشراك الساكنة، خاصة في مناطق يُخشى أن تتحول فيها الطرق إلى وسيلة لخدمة مصالح مستثمرين كبار، مقابل أضرار مباشرة تطال ذوي الحقوق والأراضي المجاورة.

مصادر محلية تشير إلى أن تفاصيل المخطط كانت معروفة لدى قيادة الأغلبية منذ مدة، وأن ما جرى داخل الجلسة لم يكن سوى إخراج شكلي لنقاش محسوم سلفاً، في وقت يُقال إن حوالي 90 في المائة من الأعضاء لا يعرفون حتى المواقع الدقيقة للطرق المصادق عليها.

4- غياب التنمية وتعطيل مصالح الساكنة :

في مداخلته، ربط المستشار مولاي يوسف مسكين بين هذا القرار وبين ما وصفه بغياب أي أثر ملموس للتنمية خلال الولاية الحالية، مرجعاً ذلك إلى صراع دائم بين الأغلبية والأقلية، يقابله عجز عام عن التسيير الفعّال، ومن تجليات هذا الوضع، حسب قوله، استمرار تجميد رخص الإصلاح والربط، في وقت تعاني فيه الساكنة من أضرار كبيرة بسبب التساقطات المطرية الأخيرة موجها انتقاده اللاذع للغياب التام لرئيس الجماعة عن قضايا الساكنة .

كما انتقد المستشار ما اعتبره انشغال بعض المنتخبين بحملات انتخابية سابقة لأوانها خاصة ذوي النفوذ ممن سيروا دواليب الإدارة بالجماعة منذ سنوات دون نتيجة تذكر ، مقابل غياب الدفاع الحقيقي عن المتضررين من مخططات تعود إلى مجالس سابقة، ولا تزال تخدم مشاريع مدرّة للدخل لفائدة جهات معينة .

5- مطلب إعادة التقسيم الترابي :

من بين النقاط التي أثارت اهتمام المتابعين، دعوة المستشار مسكين إلى إعادة التقسيم الإداري والترابي لجماعة تسلطانت، باعتبارها مطلباً مجتمعياً متكرراً يهدف إلى الحد من صراعات مزمنة تعود إلى تأسيس الجماعة مطلع التسعينيات. فحسب عدد من الفاعلين، أصبحت الجماعة رهينة شبكات نفوذ تتحكم في دواليب القرار وكأنها ملك خاص.

6- خلاصة مفتوحة :

تسلطانت، اليوم، تعيش على إيقاع تقاطع المصالح والتجاذبات السياسية، فيما يظل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة معقدة. وبين إجماع يفتقر إلى المعلومة، وقرارات تُتخذ تحت الضغط أو التأثير، تتعزز الحاجة إلى جيل جديد من المنتخبين، بثقافة سياسية مختلفة، قوامها الاستقلالية، الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

“لا ديالي بقا ولا وجهي تنقا”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.