عين ميكة: حين “تمخض” الكاف فولد “ظلمًا” مسكوتًا عنه!
بوجندار____عزالدين /المشاهد
متابعة: أبـــوالآء
يبدو أن “عين ميكة” في دهاليز الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) ليست مجرد حالة عابرة، بل هي “منهج حياة” وسياسة تسييرية تتقن فن التغاضي عما يجب رؤيته، والتركيز المجهري على ما لا يستحق الذكر. فبعد أسبوعين من “التعصار” والتمثيل والاجتماعات الماراثونية، خرجت علينا اللجنة التأديبية بقرارات لا تثير التساؤل بقدر ما تثير الضحك المرير، في مشهد يثبت أن “الفيلم” كان مكتوباً مسبقاً في غرف مغلقة.
لقد “داروا لينا سوليما” حقيقية؛ أبعدوا رئيس اللجنة السنغالي مؤقتاً باسم “النزاهة”، لكن الروح السنغالية ظلت ترفرف فوق طاولة العقوبات. كيف يعقل، في منطق الكرة وقانون العقل، أن نساوي بين “جرائم مكتملة الأركان” قامت بها جماهير مشحونة ومنتخب حرض على الفوضى ووسخ صورة القارة أمام العالم، وبين لاعبين مغاربة (حكيمي والصيباري) كل ذنبهم أنهم أزاحوا “تميمة” أو “فوطة” غير قانونية من مرمى الخصم؟
إنها “عين ميكة” في أبهى تجلياتها! يغمضون أعينهم عن “الغل والحقد” الذي تفجر في الملعب، وعن الانسحاب والتحريض وتهديد الممتلكات والأشخاص، ويفتحونها فقط لتوزيع غرامات “خاوا خاوا” تساوي بين الجلاد والضحية. حين يوقف مدرب حرض على “قربلة” بـ 5 مباريات، ويوقف الصيباري بـ 3، فهنا لا نتحدث عن قانون، بل عن “تصفية حسابات” مع بلد ذنبه الوحيد أنه نظم “عرساً” قارياً لم يحلموا به، وأظهر للعالم أن إفريقيا يمكن أن تكون بمواصفات عالمية.. لكن، كما يقال: “ما قدّو فيل، زادوه فيلة”.
الحقيقة المرة هي أننا “عطيناهم القنبة باش يربطونا”. فبدل أن نكون بالصرامة اللازمة، بقينا نلعب دور “النيّة” ونطالب باستكمال المقابلة وسط الفوضى. والنتيجة؟ “تمخض الجبل فولد فأراً” مشوهاً. هؤلاء لا تنفع معهم لغة الاستضافة والكرم، بل لغة “الطاس” وصرامة “الفيفا” التي لا تعرف “عين ميكة” حين يتعلق الأمر بهيبة اللعبة.
الدرس واضح: إذا أردت أن تعيش في غابة الكاف، فلا تستغرب من عدالة “السبع” التي تلتهم حقوقك بدم بارد. وعزاؤنا الوحيد أن التاريخ لا يرحم، وأن “عين ميكة” قد تغطي الحقيقة لفترة، لكنها أبداً لن تحجب شمس النجاح المغربي التي تحرق “مفاصل” العاجزين.
وعلى قول القائل: “فإِذا كُنتَ في الكاف.. فلا تستغرب!”