مي طامو” بين استهتار مستشفى محمدالسادس بمراكش وغيبوبة وزارة الصحة!

0 354

بوجندار____عزالدين/ المشاهد

لمقال التاسع والتسعون بعد المئتان من سلسلة من قاع الخــــابية بعنوان: “مي طامو” بين استهتار مستشفى محمدالسادس بمراكش وغيبوبة وزارة الصحة!

 

ما أقسى أن يشيخ العمر في وطنٍ يرى في الشيبة “عبئاً” لا “بركة”، وما أصعب أن تجتمع مرارة المرض مع ذلّ “سيري حتى نعيطو لك”. قصة اليوم ليست مجرد خبر عابر، بل هي وصمة عار على جبين إدارة مستشفى محمد السادس بمراكش، وبطلتها “مي طامو”؛ سيدة في الثالثة والسبعين من عمرها، وحيدة، كسيرة، ومثقلة بمرض لم يرحم رجليها اللتين تورمتا حتى صار الماء يسيل منهما.. لكن، يبدو أن قلوب بعض المسؤولين هناك جفّت من كل قطرة رحمة.

 

دخلت “مي طامو” للمستشفى تبحث عن شذرة أمل، فواجهها جدار الصد الإداري. والخطير في الأمر، أن “الـسيكيريتي” (الأمن الخاص) الذي يُفترض أن يحمي النظام، أصبح هو من يقرر مصير المرضى! تقمص دور الطبيب ووزير الصحة، وبكل برود قال لها: “سيري حتى نعيطو لك”. أي عبث هذا؟ ومتى كان “السيكيريتي” هو من يحدد استعجالية الحالة من عدمها؟ هل أصبح الحق في العلاج رهيناً بـ “أمو” (AMO) أو بـ “المعارف” والوجوه؟

 

عجباً لبلادي! لو كانت “مي طامو” تحمل جواز سفر “أحمر”، أو كانت “مادام برنار” أو “سينيورا ماريا”، لرأينا استنفاراً لا يهدأ، ولفتحت لها أبواب “البروفيسورات” قبل أبواب المستشفى، ولصار الجميع في خدمتها بابتسامة عريضة و”bienvenue” تطرق المسامع. لكن لأنها “مي طامو”، المغربية البسيطة التي لا تملك سوى كرامتها ودعوات الخير، كان نصيبها الإهمال والتسويف.

 

لولا ألطاف الله، وقلوب بعض المحسنين الفقراء الذين “تضامنوا” معها رغم حاجتهم، لظلت “مي طامو” تئن في صمت. هؤلاء البسطاء هم من رافقوها لطبيبة قلب وشرايين، والتي بمجرد ما رأت حالتها، كتبت رسالة مستعجلة تؤكد فيها أن السيدة بين الحياة والموت. حينها فقط، وبـ “الزز”، تحركت الماكينة الصدئة للمستشفى واستقبلوها.

 

رسالتنا إلى إدارة مستشفى محمد السادس وإلى وزارة الصحة: إن “مي طامو” ليست مجرد رقم أو ملف، إنها إنسانة، ومغرببة، ولها الحق الكامل في العلاج فوق أي اعتبار إداري أو تقني. إن سياسة “سير حتى نعيطو لك” هي جريمة قتل بطيء في حق الفقراء. كفى من “الحكرة”! وكفى من اعتبار المستشفيات العمومية “ضياع” (ضيعات) خاصة يقرر فيها “السيكيريتي” من يعيش ومن يموت.

 

ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، فالمناصب زائلة، و”دعاوي الخير” أو “دعاوي الشر” هي التي تبقى. “مي طامو” اليوم في المستشفى، لكن كرامتها وكرامة كل مغربي بسيط لا تزال تنزف على عتبات إداراتكم التي غاب عنها الضمير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.