ترخيص بقعة سكنية يثير جدلاً قانونياً بالناظور ويضع رئاسة المجلس الجماعي تحت مجهر المساءلة

0 324

بوجندار____عزالدين/ المشاهد

متابعة خاصة:

 

أثار توقيع رئيس جماعة الناظور مؤخراً على رخصة بناء بحي المطار موجة من التساؤلات والجدل داخل الأوساط المحلية، وذلك بعدما تبين أن المحكمة الإدارية كانت قد رفضت في وقت سابق منح الترخيص المتعلق بالبقعة الأرضية نفسها، في ملف يعود إلى سنة 2023.

 

وتعود تفاصيل القضية إلى لجوء أحد أبناء المدينة إلى القضاء الإداري عقب امتناع الجماعة عن تسليمه رخصة بناء، حيث قضت المحكمة حينها برفض الدعوى، مؤكدة مشروعية قرار الجماعة القاضي بعدم منح الترخيص، ومشددة على عدم أحقية المستثمر في فتح واجهة على أرض تابعة للملك الجماعي.

 

غير أن الرأي العام المحلي تفاجأ خلال الأيام الأخيرة بتوقيع رئيس المجلس الجماعي على رخصة بناء في نفس الموقع، بعد انتقال ملكية العقار إلى مستثمر جديد، وهو ما أعاد طرح أسئلة جوهرية حول خلفيات هذا التحول الإداري، ومدى انسجام القرار الجديد مع الحكم القضائي السابق.

 

وتساءل متتبعون عن طبيعة المعطيات التي تغيرت بين سنتي 2023 و2026 حتى يتم الترخيص بالبناء في بقعة سبق أن اعتبر القضاء أن شروط استغلالها غير مستوفاة، كما طُرحت علامات استفهام بشأن احتمال تدخل جهات معينة لإعادة النظر في القرار الإداري السابق، وكيفية منح رخصة في ملف حُسم قضائياً بالرفض.

 

في المقابل، أفادت مصادر مقربة من رئاسة المجلس الجماعي أن توقيع الرخصة جاء في سياق مسطرة إدارية جديدة، عقب معاينة ميدانية قامت بها لجنة تضم ممثلين عن الوكالة الحضرية وجماعة الناظور وعمالة الإقليم، وذلك بناءً على تعليمات عامل الإقليم، حيث تم تحرير محضر تقني اعتُبر أساساً قانونياً مهّد لمنح الترخيص.

 

ويرى بعض المتابعين أن الأمر قد يرتبط بما وصفوه بـ”اجتهاد إداري جديد”، إذ استند قرار الرفض الأول إلى تصنيف البقعة ضمن مجال مخصص للبناء بشروط معينة، في حين بُني القرار الأخير على قراءة مختلفة للتصنيف العمراني، اعتبرتها ضمن المساحات الخضراء، وهو ما يثير بدوره إشكاليات قانونية حول كيفية تغير هذا المعطى في غياب تصميم تهيئة جديد خلال الفترة الفاصلة.

 

كما يطرح الملف بعداً آخر يتعلق بمصير المستثمر الأول، الذي اضطر إلى بيع العقار بثمن أقل من قيمته السوقية بعد رفض منحه الترخيص. إذ يطرح متتبعون سؤال المسؤولية القانونية والإدارية في حال ثبت وجود خطأ في القرار الأول، وما إذا كان ذلك قد يفتح الباب أمام مطالبات محتملة بالتعويض.

 

وفي انتظار توضيحات رسمية شاملة، يبقى هذا الملف مرشحاً لمزيد من النقاش العمومي والقانوني، خاصة في ظل حساسية ملفات التعمير وما تطرحه من رهانات تتعلق بالشفافية وتكافؤ الفرص واحترام الأحكام القضائية داخل تدبير الشأن المحلي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.