عودة حورية بوطيب… الإعلام المغربي يعبر نحو أمريكا اللاتينية بقوة ناعمة جديدة

0 231

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر

متابعة:  أبــــوالآء

 

بعد غياب امتد لأكثر من خمسة عشر عامًا عن الظهور في تقديم النشرات الإخبارية، تعود الإعلامية حورية بوطيب إلى الشاشة المغربية في توقيت يحمل أكثر من دلالة، حيث لم تعد العودة مجرد استئناف لمسار مهني، بل انخراطًا في دينامية إعلامية جديدة تعكس تحولات أعمق في توجهات الخطاب العمومي. عودة تأتي هذه المرة عبر موعد نصف شهري مخصص لأمريكا اللاتينية، في خطوة تندرج ضمن رؤية متكاملة لتعزيز الحضور المغربي في فضاءات جغرافية وثقافية بعيدة، لكنها واعدة على مستوى التفاعل والتأثير.

 

في هذا السياق، تتقاطع تجربة بوطيب مع المسار المهني للإعلامية زبيدة الفتحي داخل قناة “الأولى”، ليشكلا معًا ثنائيًا إعلاميًا يتجاوز الأدوار التقليدية لنقل الخبر، نحو إنتاج محتوى ذي حمولة دبلوماسية وثقافية. فمن خلال “بلاطو” الأخبار باللغة الإسبانية، يتم الاشتغال على بناء خطاب إعلامي جديد، يستحضر عمق العلاقات بين المغرب ودول أمريكا اللاتينية، ويعيد صياغتها في قالب بصري ومعرفي قادر على الوصول إلى جمهور مختلف.

 

هذا التوجه لا يقوم فقط على المهنية الصحفية، بل يستند إلى تكامل واضح بين الخبرة الميدانية التي راكمتها الفتحي، والعمق الأكاديمي الذي تمثله بوطيب، باعتبارها متخصصة في تحليل الخطاب. وهو ما يمنح هذا المشروع الإعلامي بعدًا استراتيجياً، حيث تتحول المادة الإعلامية إلى أداة للتأثير الناعم، تسهم في إعادة تشكيل صورة المغرب خارج محيطه التقليدي.

 

وقد برزت ملامح هذه الرؤية في أولى المحطات التي خُصصت لدولة البيرو، حيث تم تقديم معالجة إعلامية متعددة الأبعاد، لم تقتصر على العلاقات السياسية والدبلوماسية، بل امتدت إلى استكشاف المكونات الثقافية والرمزية للمجتمع البيروفي. كما شكل الحوار الحصري مع سفير البيرو بالمغرب لحظة مفصلية في هذا المسار، إذ أتاح قراءة معمقة لمستوى التقارب بين البلدين، في وقت تم فيه توظيف عناصر إنسانية، كفن الطبخ، باعتبارها لغة عالمية قادرة على تقريب الشعوب.

 

إن هذا المشروع الإعلامي، بما يحمله من طموح وانفتاح، يندرج ضمن توجه أوسع يسعى إلى توظيف الإعلام العمومي كأداة من أدوات القوة الناعمة، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تفرض على الدول البحث عن قنوات جديدة للتواصل والتأثير. وهنا تبرز اللغة الإسبانية كخيار استراتيجي، لم تعد مجرد وسيلة للتخاطب، بل تحولت إلى جسر يربط المغرب بفضاء لاتيني واسع، يزخر بالإمكانات والفرص.

 

وعليه، فإن ما تقدمه بوطيب والفتحـي لا يمكن قراءته فقط كبرنامج إعلامي، بل كنموذج متقدم لكيفية استثمار الإعلام في خدمة الدبلوماسية الموازية، وتعزيز حضور المغرب في الساحة الدولية، عبر خطاب يجمع بين المهنية والبعد الإنساني، ويؤسس لصورة جديدة قوامها الانفتاح والتعدد والتفاعل الثقافي الخلاق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.