عقل مغربي شاب يربك المنافسة الدولية… من هو رضا المداكر؟
بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر
في سن لا يتجاوز 27 سنة، يجد الباحث المغربي الشاب رضا المداكر نفسه ضمن دائرة المنافسة في واحدة من أبرز الجوائز الدولية المرتبطة بعلوم التغذية والصحة، وذلك بعد ترشيحه لنهائيات جائزة “Raymond Vatier” بمدينة جنيف. إنجازٌ يثير الإعجاب، لكنه يفتح أيضاً الباب أمام تساؤلات أعمق حول دلالاته وسياقه.
ترشيح المداكر لهذه الجائزة لا يأتي من فراغ، إذ يُفترض أن يخضع لعملية انتقاء دقيقة تستند إلى معايير علمية صارمة، تشمل جودة البحث، أثره التطبيقي، ومدى إسهامه في تطوير المعرفة في مجاله.
غير أن السؤال المطروح هنا: ما طبيعة البحث الذي أهّله للوصول إلى هذه المرحلة؟ وهل يتعلق بابتكار علمي قابل للتطبيق، أم بدراسة أكاديمية ذات بعد نظري؟
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الجائزة تستهدف الباحثين الشباب الذين يشتغلون على قضايا التغذية والصحة، خاصة تلك المرتبطة بالتحديات المعاصرة كالأمراض المزمنة وسوء التغذية.
تُعد هذه الجائزة من بين المبادرات التي تسعى إلى تشجيع البحث العلمي في مجال التغذية، خصوصاً لدى الكفاءات الصاعدة. ويتم تنظيم نهائياتها في جنيف، التي تُعتبر مركزاً دولياً للمنظمات الصحية والعلمية.
الولوج إلى هذه المرحلة يعني أن الباحث: تجاوز مرحلة التقييم الأولي، أقنع لجنة علمية دولية بجودة مشروعه، دخل دائرة التنافس مع باحثين من جنسيات متعددة
لكن، ورغم أهمية هذا الإنجاز، يبقى الفوز النهائي هو المحك الحقيقي الذي سيحدد مدى قوة المشروع مقارنة بباقي المنافسين.
حالة رضا المداكر تعيد إلى الواجهة إشكالية أوسع تتعلق بوضعية الباحثين الشباب في المغرب، حيث يواجه العديد منهم تحديات مرتبطة بـ: محدودية التمويل المخصص للبحث العلمي، ضعف البنية التحتية في بعض المؤسسات، صعوبة تحويل الأبحاث إلى مشاريع تطبيقية. وفي هذا السياق، يطرح ترشيح باحث مغربي لجائزة دولية سؤالاً جوهرياً: هل يجد هؤلاء الباحثون الدعم الكافي داخل بلدهم، أم أن الاعتراف يأتي أولاً من الخارج؟
نجاح المداكر، سواء تُوّج بالجائزة أم لا، يظل مؤشراً إيجابياً على وجود طاقات علمية مغربية قادرة على المنافسة دولياً. لكنه في الوقت نفسه يسلّط الضوء على الحاجة إلى:
سياسات عمومية داعمة للبحث العلمي
تشجيع الابتكار داخل الجامعات
ربط البحث العلمي بحاجيات المجتمع والاقتصاد.
ترشيح رضا المداكر لجائزة Raymond Vatier ليس مجرد خبر عابر، بل محطة تستحق التتبع والتحليل.
فهل يتحول هذا الحضور المغربي إلى تتويج فعلي على منصة دولية؟
أم يبقى مجرد إشراقة فردية في مشهد يحتاج إلى إصلاح أعمق؟
الجواب لن تحدده نتائج المسابقة فقط، بل أيضاً ما إذا كانت هذه النماذج ستُحتضن وتُستثمر داخل المغرب، أم ستظل قصص نجاح تُصفق لها الأوساط العلمية… من بعيد.
