فيديو “السائق المستفز”: الواجهة التي تخفي جبل الجليد من معاناة المواطنين اليومية

0 68

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر

بين التسعيرة المزاجية ورفض العداد.. من يحمي كرامة المرتفق من “تغول” بعض المهنيين؟

سي المسؤول عن القطاع، لم يكن الفيديو المتداول مؤخراً، والذي يوثق لسلوك مستفز من طرف أحد سائقي سيارات الأجرة، مجرد “شطحة” رقمية عابرة، بل كان بمثابة “القشة التي قصمت ظهر البعير”، وصفعة مدوية كشفت المستور عن حجم الانفلات المهني والأخلاقي الذي يتخبط فيه قطاع “الطاكسيات” في عدد من حواضرنا.

لقد سئم المواطنون أاااااااااسي المسؤول من أسطوانة “الحالة المعزولة” التي تُردد عند كل فضيحة. فما وثقته الكاميرا ليس إلا غيضاً من فيض ومعاناة يومية مريرة؛ تبدأ برفض تشغيل العداد، وتمر عبر “انتقائية الزبناء” حسب الوجهة والمزاج، وتصل إلى فرض “تسعيرات كيدية” تتحدى المنطق والقانون. في شوارعنا، تحول التنقل من خدمة عمومية مفترضة إلى “مفاوضات عسيرة” تُهدر فيها كرامة المواطن قبل وقته وجهده.

 

الخطورة في واقعة الفيديو أاااااااااسي المسؤول لا تكمن فقط في الكلام غير المسؤول للسائق، بل في “تطبيع” المجتمع مع هذه السلوكات. حين يفقد الزبون ثقته في “الرخص الممنوحة” من طرف الدولة، ويشعر أنه في مواجهة “لوبيات” لا تُحاسب، يسود منطق الفوضى. ورغم وجود فئة من المهنيين الشرفاء الذين يشتغلون بضمير مهني حي، إلا أن صمت الجهات الوصية عن “النماذج السيئة” جعل القطاع برمته يسقط في فخ التعميم، ويجر صورة “المهني” إلى الحضيض.

 

إن ما يحتاجه القطاع اليوم أاااااااااسي المسؤول ليس “بلاغات تبريرية” أو حملات موسمية لتهدئة الرأي العام، بل “ثورة إدارية” تعيد الاعتبار للقانون. المواطن يطالب بمراقبة حقيقية في الميدان، وبآليات شكايات فعالة تُفضي إلى عقوبات صارمة وزجرية، لا تكتفي بسحب مؤقت للرخصة، بل تضمن عدم تكرار “الإهانة”.

لقد انتهى زمن “السيبة” في النقل، وفي ظل المنافسة الشرسة والتحولات الرقمية، لم يعد مقبولاً أن تظل سيارات الأجرة خارج سياق “المهنية والمحاسبة”. كرامة المواطن ليست موضوعاً للمساومة، والمهنية ليست “مجاملة” يقدمها السائق، بل هي واجب قانوني وأخلاقي يسبق تشغيل المحرك.

الفيديو قد يتوقف، والضجة قد تهدأ، لكن السؤال المرير سيظل يتردد في كل وقفة “طاكسي”: من يحمي المواطن من هذه الفوضى اليومية؟ وهل تنتظر الجهات المعنية “فاجعة” أكبر لتتحرك وتضع حداً لهذا التسيب؟

 

سي المسؤول عن القطاع، إن المعركة اليوم ليست مع سائق بعينه أو فيديو عابر، بل هي معركة لإرساء ثقافة المرفق العام التي تضع خدمة المواطن فوق كل اعتبار. إن صيانة كرامة المرتفقين ليست ترفاً، بل هي حجر الزاوية في أي عقد اجتماعي سليم. لذا، يبقى الرهان معلقاً على قدرة الجهات الوصية على الانتقال من مربع ‘الفرجة’ إلى مربع ‘الحزم’، عبر تفعيل آليات الرقابة الصارمة وضمان المحاسبة، ليعود لقطاع سيارات الأجرة وقاره، وللمواطن شعوره بالأمان في ملكه العام.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.