حصيلة مثيرة للجدل… هل أقنع الناجي ساكنة الويدان؟

0 75

بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر

متابعة خاصة:

 

في جماعة الويدان، كما في كثير من الجماعات الترابية المحيطة بمدينة مراكش، لا يُقاس أداء الرئيس فقط بعدد الدورات المنعقدة أو المشاريع المعلنة، بل بما يتركه من أثر مباشر في حياة الساكنة. ومنذ تولي الناجي رئاسة الجماعة، ظل اسمه مرتبطاً بوعود التنمية المحلية، وسط انقسام واضح بين من يعتبره صاحب رؤية لإخراج المنطقة من الهامش، ومن يرى أن الحصيلة ما تزال دون مستوى الانتظارات.

الناجي وصل إلى رئاسة جماعة الويدان في سياق سياسي حساس، عنوانه الرئيسي هو الرهان على جماعة ذات موقع استراتيجي، قريبة من مراكش، ومفتوحة على الاستثمار العقاري والسياحي، لكنها في المقابل مثقلة بإشكالات البنية التحتية، والتفاوت المجالي، وتعقيدات التعمير، وتدبير الأراضي والنمو العمراني غير المتوازن.

على مستوى الأوراش المعلنة، سجلت الجماعة خلال السنوات الأخيرة مجموعة من المشاريع المرتبطة بتأهيل بعض المسالك الطرقية، وتحسين الربط بالماء والكهرباء، وتوسيع الإنارة العمومية، إلى جانب برمجة مشاريع اجتماعية وصحية، من بينها تخصيص عقارات لفائدة مرافق عمومية، والسعي إلى تحسين خدمات القرب داخل عدد من الدواوير والمراكز الصاعدة.

كما برزت تحركات مرتبطة بتهيئة مركز الشويطر، الذي يُنظر إليه باعتباره نقطة تحول في مستقبل الجماعة، بالنظر إلى موقعه الاقتصادي والعمراني، إضافة إلى محاولات جذب استثمارات جديدة يمكن أن تخلق دينامية اقتصادية وتخفف الضغط الاجتماعي المتزايد.

غير أن القراءة الاستقصائية للحصيلة تكشف أن جانباً مهماً من هذه المشاريع ظل حبيس الوعود أو يعرف بطئاً واضحاً في التنزيل، خاصة في ملفات تعتبرها الساكنة أولوية يومية، مثل التطهير السائل، النقل، جودة المسالك الداخلية، وتفاوت الخدمات بين المركز والدواوير. هذا البطء فتح الباب أمام تساؤلات متزايدة حول فعالية التدبير المحلي، ومدى قدرة المجلس على الانتقال من منطق البرمجة إلى منطق الإنجاز الفعلي.

الأكثر حساسية في المشهد، هو ما رافق الولاية من صراعات داخلية داخل المكتب المسير، وتوترات بين بعض المنتخبين، وصلت في بعض المراحل إلى تبادل اتهامات بشأن تدبير ملفات إدارية ووثائق حساسة، وهو ما أثر بشكل مباشر على صورة الجماعة، ورسخ لدى جزء من الرأي العام المحلي انطباعاً بأن الصراع السياسي أحياناً يتقدم على أولوية التنمية.

كما أن ملفات التعمير والجبايات المحلية، خصوصاً المرتبطة بالأراضي العارية والملك الجماعي، ظلت موضوع نقاش واسع داخل الأوساط المحلية، حيث تطالب فعاليات مدنية وحقوقية بمزيد من الوضوح والشفافية في طريقة اتخاذ القرار، خاصة في جماعة تعرف ضغطاً عقارياً متزايداً بفعل الامتداد العمراني لمراكش.

 

في المقابل، يدافع مقربون من الرئيس عن حصيلته بالقول إن جماعة الويدان ورثت اختلالات بنيوية عمرت لسنوات، وإن تنزيل مشاريع حقيقية يتطلب وقتاً وإمكانيات وشراكات تتجاوز صلاحيات المجلس وحده، معتبرين أن ما تحقق يمثل بداية مسار لا يمكن الحكم عليه بمنطق السرعة السياسية.

 

لكن في النهاية، يبقى المعيار الحقيقي خارج المكاتب والاجتماعات، داخل الشارع المحلي نفسه. فالمواطن لا يحاكم المنتخب بالشعارات، بل بما إذا كانت حياته اليومية قد تحسنت فعلاً: هل الطريق أصبحت أفضل؟ هل الخدمات أقرب؟ هل فرص الشغل أكثر؟ وهل يشعر المواطن أن الجماعة تُدار بمنطق المصلحة العامة لا بمنطق التوازنات الانتخابية؟

هذا هو السؤال الذي سيحسم مستقبل الناجي السياسي، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، حيث ستتحول الحصيلة من نقاش إعلامي وسياسي إلى اختبار شعبي مباشر، عنوانه البسيط والعميق في آن واحد: ماذا قدمتم فعلاً للويدان؟

 

بين ما تحقق على أرض الواقع وما يزال عالقاً في دائرة الوعود، تبقى حصيلة الناجي على رأس جماعة الويدان موضوعاً مفتوحاً للنقاش والتقييم. فبقدر ما سجلت الجماعة بعض الأوراش المرتبطة بالبنية التحتية والتأهيل المجالي، فإن عدداً من الملفات الحيوية لا يزال ينتظر حلولاً عملية تلامس انتظارات الساكنة بشكل مباشر. وبين منطق التبرير بمنسوب الإكراهات، ومنطق المحاسبة بمنسوب النتائج، يبقى الحكم النهائي بيد المواطن، الذي لا يبحث عن الخطابات، بل عن تنمية حقيقية تُقاس بالأثر لا بالشعارات، وبالإنجاز لا بالوعود.

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.