بين لقشالي يرفع التحدي: تجفيف منابع السموم هو “المعبر الوحيد” لإنقاذ جيل 2026.
بوجندار______عزالدين مدير نشر
متابعة____ الامازيغي
من يحمي مروجي السموم بـ”الحي 114″؟.. سؤال حارق يطرحه الآباء بعد استفحال الظاهرة.
الوقت الذي تتباهى فيه مدينة مراكش بجمالها وأسوارها، يرزح حي “بين لقشالي” (وبالضبط حي 114) تحت وطأة واقع مرير، عنوانه “السموم الفتاكة” التي تُباع في واضحة النهار. صرخة الساكنة اليوم ليست مجرد نداء استغاثة، بل هي “إنذار أحمر” للسلطات الأمنية، بعدما صار أطفال الحي وقاصروه هدفاً سهلاً لمروجي “الحشيش” و”السيلسيون”، في مشهد يدمي القلب ويطرح تساؤلات حارقة عن “الغياب المريب” لآليات الردع.
ما يندى له الجبين ويثير حنق الآباء بمرارة، هو التقارير الميدانية التي تتحدث عن استهداف مباشر للأطفال من طرف “مروّجات” لهذه السموم، في غياب تام لأي تدخل حازم يضع حداً لهذا النزيف. أطفال “الحي 114” والأحياء المجاورة لها، الذين كان من المفروض أن تمسك أناملهم الأقلام، باتوا يواجهون مستقبلاً مجهولاً بين مخالب “بائعي الأوهام”، وسط تساؤلات حارقة عن “الجرأة” التي يشتغل بها هؤلاء المروجون في وضح النهار وأمام أعين الجميع.
السؤال الذي يطرحه كل أب وأم بـ”بين لقشالي” هو: من يحمي هؤلاء المروجين؟ وهل يعقل أن تستمر هذه “المجزرة الأخلاقية” دون رادع أمني يُذكر؟ هل نحن أمام تقصير في التغطية الأمنية، أم “ضعف” في قنوات التبليغ، أم أن الحي أصبح “منطقة خارج التغطية”؟ إن الساكنة اليوم لا تطلب المستحيل، بل تطالب بحق أبنائها في فضاء آمن بعيداً عن روائح “السيلسيون” وأدخنة “الحشيش” التي تخنق مستقبل الحي.
أمام هذا الوضع المتردي، تناشد عائلات حي بين لقشالي وبإلحاح شديد، والي أمن مراكش والجهات المختصة للتدخل الفوري عبر فتح تحقيق جدي وتكثيف الدوريات الأمنية والمراقبة داخل “الحي 114”. المطلوب اليوم هو “ضربة استباقية” قوية تقطع دابر المروجين والمروجات، وتعيد الهدوء للأزقة التي أرهقها الخوف على فلذات الأكباد
مستقبل أطفالنا ليس “بضاعة” للمساومة ولا مجالاً للتهاون. فإذا كان الصمت اليوم سيد الموقف، فإن الكارثة غداً ستكون أكبر من أن تُحتوى. كفى من الانتظار المحرج.. فبين “لقشالي” يستحق الأمن، وأطفاله يستحقون “الرعاية” لا “الضياع”. فهل ستتحرك الجرافات الأمنية لتطهير الحي من “السموم”، أم أن دار لقمان ستظل على حالها حتى تقع الفأس في الرأس؟
المعركة هي معركة وجودية يقودها أطفال أحياء المدينة الحمراء الذين يرفعون أصواتهم اليوم، مطالبين بحقهم في فضاءات خالية من رائحة ’الموت المعلب‘. إن النداء الموجه من قلب حي بين لقشالي وكل أزقة مراكش العتيقة، هو دعوة صريحة للجهات الأمنية للانتقال من مربع المراقبة إلى مربع الهجوم لـ تجفيف منابع ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية من جذورها.
يا حماة الوطن، إن أطفالنا لا يطلبون المستحيل، بل يطلبون فقط أن تُطهر مداخل بيوتهم ومحيط مدارسهم من سموم ’السيلسيون‘ وأقراص ’الهلوسة‘ التي تتربص ببرائتهم. فالحملات الموسمية لم تعد تجدي نفعاً مع شبكات تفرخ كل يوم؛ المطلوب اليوم هو تسونامي أمني يقتلع هذه المنابع ويُعيد لمدينة مراكش أمنها الروحي والاجتماعي. كفى من الحلول الترقيعية.. فإما أن نُنقذ أطفالنا اليوم بتجفيف منابع السموم، أو ننتظر غداً لنبكي على جيل كامل ضاع وسط زحام الصمت والتهاون.”