سوق “باب مراكش”.. سقوط الجدار الأخير في قلعة الذاكرة البيضاوية.

0 68

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر

 

“باب مراكش”.. جرافات “الحداثة” تلتهم ذاكرة الدار البيضاء: هل تنجح “الخرسانة” في تعويض “الروح”؟

خلف الغبار المتصاعد من عمليات الهدم التي باشرتها السلطات مطلع عام 2025، وتواصلت فصولها في 2026، لا تتساقط أحجار سوق “باب مراكش” التاريخي فحسب، بل تتهاوى معها ذاكرة جماعية لمدينة بُنيت على أنقاض التعايش والتجارة التقليدية. اليوم، يقف “البيضاويون” أمام مشهد سريالي: “باب مراكش”، البوابة التي كانت تختزل صخب الدار البيضاء، باتت اليوم مجرد “ورش مسيج” بانتظار مولود جديد يثير من المخاوف أكثر مما يبعث من الطمأنينة.

تؤكد مصادر من مجلس المدينة أن مشروع إعادة هيكلة سوق باب مراكش، الذي رُصدت له ميزانية تفوق 80 مليون درهم، ليس “ترفاً”، بل هو ضرورة أملتها استعدادات المغرب لاحتضان مونديال 2030. الخطة تهدف إلى تعويض العشوائية بمركب تجاري حديث يضم أكثر من 200 محل وموقف سيارات تحت الأرض.

لكن، وبالبحث في تفاصيل “سجل الهدم”، يرى باحثون في التراث العمراني أن السرعة التي نُفذ بها المخطط لم تترك مجالاً لإدماج المكون التاريخي. فهل كان من الضروري مسح السوق بالكامل؟ أم كان بالإمكان ترميمه مع الحفاظ على بصمته المعمارية التي تعود لعقود؟

 

في جولة استقصائية بـ “السوق المؤقت” بشارع بوكراع، تبدو ملامح “الغربة” واضحة على وجوه التجار الذين نُقلوا إلى هناك. يقول (أحمد. م)، تاجر قضى 40 عاماً في باب مراكش: “نحن هنا كأشجار نُزعت من تربتها. السوق القديم لم يكن جدراناً، كان زبائن سياحاً، وعلاقات إنسانية. اليوم نحن ننتظر المجهول، فهل سنتمكن فعلاً من العودة إلى أماكننا الأصلية بنفس الشروط؟”

وتشير المعطيات التي استقيناها إلى وجود “ضبابية” في معايير إعادة التوزيع المستقبلي، مما يغذي مخاوف صغار التجار من “الاستبعاد” لصالح أصحاب الرساميل الكبيرة في السوق النموذجي الجديد.

 

ما رصدناه من تسريبات حول التصميم الجديد يظهر مبانٍ “باردة” تعتمد على الزجاج والأسمنت المسلح. هذا التوجه يطرح علامة استفهام كبرى: كيف لمدينة تاريخية أن تفرط في طابعها الأصيل لتتحول إلى “نسخة كربونية” من مراكز تجارية (Malls) توجد في أي مكان في العالم؟

إن هدم “سوق باب مراكش” ليس مجرد عملية تنظيمية، بل هو اختبار لمدى قدرة مدينة الدار البيضاء على الموازنة بين طموحات “العالمية” والحفاظ على “الجذور”. وبينما تستمر الأشغال في 2026، يبقى السؤال معلقاً فوق الأنقاض: هل ستستعيد المنطقة بريقها، أم أن “باب مراكش” صار فعلاً “في خبر كان”؟

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.