فضيحة “انتقائية الزبناء” بمراكش.. حينما يصبح العداد “عدواً” والسائق “سمساراً”.

0 64

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر

طاكسيات مراكش.. حينما يصبح “المغربي” زبوناً من الدرجة الثانية والعداد “خارج الخدمة” أمام بريق العملة الصعبة.

 

في “بهجة” مراكش، تحول ركوب سيارة أجرة (صغيرة أو كبيرة) من خدمة عمومية مفترضة إلى “مغامرة” محفوفة بالإهانة والانتظار. لم يعد السؤال “أين تريد الذهاب؟”، بل أصبح “هل أنت سائح أجنبي أم مواطن مغربي؟”. خلف أعذار “ممساليش”، “غادي نتغدا”، أو “ماشي طريقي”، تختبئ أزمة أخلاقية وتدبيرية حولت شوارع المدينة الحمراء إلى ساحة “فرز” طبقي، ضحيتها الأولى كرامة المواطن.

رصد هذا التحقيق ظاهرة “انتقائية الزبناء” التي استفحلت في مفاصل المدينة؛ فبينما يرفع سائق الطاكسي شعار “الرفض” في وجه مواطن مغربي (خاصة في أوقات الذروة أو بالمنطقة السياحية)، تجده يتوقف بـ”لهفة” أمام سائح أجنبي، حتى لو كان ذلك في أماكن يمنع فيها الوقوف قانوناً. العذر دائماً جاهز: “كنتسنى شي ناس” أو “هادي ماشي طريقي”، لكن الحقيقة المرة تكمن في “الطمع” في تسعيرة خيالية خارج العداد، أو “بقشيش” بالعملة الصعبة لا يوفره الزبون “ولد البلاد” الذي يصر على تفعيل العداد.

ما يحدث في محطات القطار، مطار المنارة، وجنابات ساحة جامع الفنا، هو “سيبة” حقيقية. يشتكي المراكشيون من تحول بعض أصحاب الطاكسيات إلى “سماسرة” يبحثون عن الوجهات البعيدة والفنادق الفخمة، تاركين المواطن البسيط يصارع حر الشمس أو برد الشتاء. هذا “الفرز” ليس مجرد سلوك فردي، بل أصبح “ثقافة” لدى فئة من السائقين الذين استحلوا خرق مقتضيات القرار العاملي المنظم للمهنة، والذي يمنع رفض الزبون مهما كانت وجهته ما دامت داخل النطاق الحضري.

لماذا يهرب السائق من الزبون المغربي؟ الجواب بسيط: المواطن المغربي “عارف بحقو” ويطالب بالعداد. أما السائح، فهو “صيد ثمين” يمكن مفاوضته على أرقام فلكية (مثلاً 100 درهم لمسافة لا تتجاوز 20 درهماً بالعداد). هذا الجشع لم يفسد فقط علاقة السائق بالزبون، بل ضرب في الصميم سمعة مراكش كوجهة سياحية عالمية، وحول “الطاكسي” من مرفق خدمة إلى “وحدة استثمارية” خاصة لا تخضع إلا لمنطق الربح السريع.

تطرح هذه الفوضى تساؤلات حارقة حول دور القسم الاقتصادي بولاية مراكش والمصالح الأمنية المكلفة بالسير والجولان. لماذا يغيب الزجر في حالات “رفض الزبناء” العلنية؟ وكيف يمكن لسائق أن يوقف سيارته وسط الطريق لركوب سائح ويتجاهل مغربياً يشير إليه منذ دقائق؟ إن غياب الصرامة في سحب الرخص المهنية (الثقة) من المتورطين هو ما شجع على استمرار هذه “السيبة الرقمية” والواقعية.

 

إن ما يحدث في شوارع مراكش هو “فضيحة” بكل المقاييس. المواطن المغربي ليس “حشرة” لتتم مفاضلته مع السائح، بل هو صاحب الحق الأول في خيرات بلاده ومرافقها.أااااااااسي المسؤول عن قطاع النقل بمراكش.. كرامة المراكشيون والمغاربة بصفة عامة مهدورة أمام أبواب الطاكسيات. راه عيب وعار المواطن يحس براسو “غريب” في مدينتو، والسائقين اللي كيختاروا الزبناء على حساب “اللون واللغة” كيهدموا مجهودات دولة كاملة في تنظيم السياحة. حان الوقت لقطع دابر “السمسرة” في سيارات الأجرة وإعادة “العداد” و”القانون” ليكون هو الحكم، ماشي “الجيب” و”الطمع”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.