فاجعة السويهلة.. حين تمنح عاملة “تأمين” رخصة قتل لقاصرات: أين كانت “عين الرقيب” المدرسية؟
بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر
المقال الثامن و الثلاثون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: فاجعة السويهلة.. دماء تلميذتين في رقبة “جريمة تسليم المفاتيح” وثقوب الرقابة المدرسية!
متابعة: بوشتي____محمد
يكن الحادث المأساوي الذي هز محيط إعدادية “علال بن عبد الله” بجماعة السويهلة مجرد “قضاء وقدر” أو “رعونة عابرة”، بل هو مرآة عاكسة لخلل عميق في تدبير الزمن المدرسي وحماية القاصرين. تلميذتان في عمر الزهور، إحداهما تصارع الموت بقسم الإنعاش والأخرى مثقلة بالكسور، هما الضحية المباشرة لثغرة أمنية وتربوية تجعل من “محيط المؤسسة” منطقة خارج التغطية الرقابية.
بدايةً، لا يمكن لعقل سليم أن يستوعب كيف أقدمت عاملة بوكالة تأمين –يُفترض أنها تدرك معنى “المخاطر”– على تسليم دراجة نارية لقاصرات لا يملكن نضجاً ولا رخصة. هذا السلوك الإجرامي في جوهره هو طعنة في خاصرة السلامة العامة، ويستوجب أقصى العقوبات. لكن، وبنفس القدر من الحدة، يبرز السؤال “الحارق” الذي يلوكته ألسن الساكنة: ماذا كانت تفعل تلميذات قاصرات في الشارع في وقت يُفترض فيه أن يكنّ تحت وصاية “حرم” المؤسسة؟
إن “البلوكاج” الذي حصل في تدبير الزمن شبه المدرسي يضع إدارة المؤسسة، وعلى رأسها السيد المدير، في قفص الاتهام الأخلاقي والتدبيري. فترك تلاميذ قاصرين يتسكعون في المحيط بدعوى وجود “ساعة فارغة” أو انتظار النقل المدرسي هو استقالة صريحة من الدور الحمائي للمدرسة.أااااااااسي المدير.. أليس من الأجدر أن يُحتفظ بالتلاميذ داخل أسوار المؤسسة، في قاعات المراجعة أو الفضاءات المدرسية، عوض تركهم عرضة لإغراءات الشارع ومخاطره؟ إن دور الإدارة لا ينتهي بقرع جرس الحصة، بل يمتد لتأمين “الوجود المدرسي” للتلميذ حتى التحاقه بوسيلة النقل.
إن ما حدث في السويهلة هو “إنذار أحمر” لكل الفاعلين التربويين بجهة مراكش. فترك القاصرين دون تأطير في فترات الفراغ يفتح الباب أمام سلوكات طائشة، كما حدث في واقعة الدراجة النارية. المؤسسة التعليمية ليست مجرد “قاعات للدرس”، بل هي حضن تربوي آمن؛ وأي تراخٍ في مراقبة دخول وخروج التلاميذ، أو تتبع مآلهم في فترات الفراغ، هو تقصير يضرب “مبدأ السلامة” في الصميم.
إن الوجع الذي تعيشه أسر الضحيتين اليوم لا يمكن جبره بالبلاغات التوضيحية التي تتبرأ من الحادث لكونه وقع “خارج المؤسسة”. المسؤولية هنا معنوية وتنظيمية بامتياز.أااااااااسي المدير وأااااااااسي المسؤول بالأكاديمية والمديرية.. إن حماية أرواح التلاميذ تبدأ من ضبط الزمن المدرسي ومنع خروج القاصرين إلا تحت إشراف أو موعد محدد للنقل. السويهلة اليوم تبكي بناتها، والكرة في ملعبكم لتغيير هذا الواقع “السايب” قبل أن يسقط ضحايا آخرون في “ثقوب” التدبير المدرسي المهترئ