صفقات الملايين والآليات المهترئة: ما الذي يحدث في مسار نفايات مراكش؟
بوجندار_____عزالدين / مدير نشر
المقال الواحد والسبعون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: قنبلة بيئية بمراكش: ملايين النظافة تتبخر.. وشاحنات مهترئة تخنق ساكنة حربيل _ تامنصورت والمنابهة!
خلف الستار البراق للمشاريع السياحية أاااااااااسي المسؤول بمدينة مراكش، يختبئ واقع بيئي مظلم تمتد خيوطه على طول المسلك الطرقي الرابط بين مقاطعات المدينة والمطرح الكبير “المنابهة” بتراب جماعة حربيل. صفقات تدبير مفوض تلتهم ملايين الدراهم من مالية الجماعة أاااااااااسي المسؤول عن القطاع، مقابل خدمات تطرح أكثر من علامة استفهام حول جودتها، وشاحنات فاقدة لأدنى الشروط التقنية، تحولت إلى قنابل موقوتة تنفث سمومها يومياً فوق رؤوس المواطنين.
تُضخ سنوياً ميزانيات ضخمة من جيوب دافعي الضرائب أاااااااااسي المسؤول لتمويل صفقات تدبير قطاع النظافة ونقل النفايات بمراكش. ورغم دفتري التحملات الصارم الذي يفرض أسطولاً حديثاً ومستوفياً لشروط السلامة والبيئة، فإن الواقع أاااااااااسي المسؤول على الأرض يكشف زيف هذه الالتزامات. شاحنات مهترئة، يتجاوز عمرها الافتراضي سنوات الخدمة، تُشحن بأطنان من النفايات المنزلية تتجاوز طاقتها الاستيعابية. هذه الآليات تفتقر لأبسط أنظمة الإغلاق المحكم، مما يحولها إلى “موزع رسمي” للأزبال على طول الطريق، ناهيك عن تسرب سائل “الليكسیفیا” (عصارة النفايات) الشديد السمومة، والذي يترك خلفه بركاً ملوثة تزكم الأنوف وتخترق التربة.
بينما كان من المفترض أن تتوجه النفايات مباشرة إلى مركز الطمر والتثمين بالمنابهة وفق المعايير البيئية، نبت في واضحة النهار، وبتراب جماعة حربيل، مطرح عشوائي مصطنع فرضته “قوة الأمر الواقع”.هذا المطرح العشوائي تحول إلى نقطة سوداء تجمع مخلفات الشاحنات التي تعجز عن إكمال مسارها أو تختار الحل الأسهل لتخفيف العبء. النتيجة: معاناة يومية كابوسية تعيشها الساكنة القاطنة على طول هذا المسلك الطرقي. الروائح الكريهة أصبحت جزءاً من الهواء الذي يستنشقه الأطفال، وانتشار الحشرات الناقلة للأمراض بات يهدد بوقوع كارثة صحية، دون الحديث عن عمليات الحرق العشوائي التي تحول ليل المنطقة إلى ضباب دخاني خانق.
لا تتوقف الأزمة عند حدود تلوث الهواء والروائح؛ فالخطر الأكبر يزحف بصمت تحت الأرض. تسرب عصارة النفايات (الليكسيفيا) بكميات هائلة وبشكل يومي على طول طريق حربيل والمطرح العشوائي، يشكل تهديداً مباشراً ومباشراً للفرشة المائية الجوفية للمنطقة، والتي تعد المصدر الأساسي لمياه الشرب والزراعة للعديد من الدواوير المحيطة.أمام هذا الوضع، ترفع فعاليات المجتمع المدني والساكنة المتضررة صوتها عالياً لمطالبة الجهات المسؤولة، وعلى رأسها وزارة الداخلية والمجلس الجماعي لمراكش، بفتح تحقيق عاجل ومسؤول حول طريقة تدبير هذه الصفقات المليونية، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ضد الشركات الإقصائية التي تخل ببنود دفاتر التحملات على حساب صحة المواطن وبيئته.



