مصحة بمراكش تستنزف جيب مواطن وترفض تعبئة ملفه الطبي
بوجندار_____عزالدين/ مدير نشر.
المقال الثالث والسبعون بعد ثلاثمائة من سلسلة من قاع الخابية بعنوان: فضيحة بمصحة بمراكش.. مواطن من “لوداية” يؤدي واجبات العلاج ويُحرم من ملاء ورقةالعلاج”الضمان الاجتماعي”
متابعة_____الامازيغي
الوقت الذي تتبنى فيه الدولة المغربية أوراشاً ملكية كبرى لتعميم التغطية الصحية الإجبارية (AMO)، وتأهيل المنظومة الصحية لضمان كرامة المواطن، لا تزال بعض الممارسات المعزولة داخل مصحات خاصة بمراكش تغرد خارج السرب، وتضرب في العمق قيم التضامن الاجتماعي والقوانين المنظمة للقطاع.آخر فصول هذه المعاناة، تجسدت في الصدمة التي تلقاها مواطن مغربي يقطن بالعالم القروي بتراب جماعة وقيادة لوداية ضواحي مراكش، والذي وجد نفسه محروماً من حقه البسيط والمشروع في استيفاء وتعبئة ورقة التعويض عن مصاريف علاج ابنه (الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي CNSS)، من طرف إدارة مصحة خصوصية شهيرة بمدينة مراكش، رغم أدائه لكافة الواجبات والمستحقات المالية المطلوبة منه مقابل العلاج.
وتعود تفاصيل الواقعة، حسب أقوال الأب، القاطن بجماعة لوداية إلى نقل ابنه صوب المصحة المذكورة لتلقي علاجات ضرورية. وبعد استكمال الفحوصات والإجراءات، بادر الأب إلى سداد المبالغ المالية التي فرضتها المصحة كاملة دون نقصان، منتظراً أن تمكنه الإدارة من وثيقته القانونية (ملف المرض) الموجهة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لاسترداد جزء من مصاريفه، وهو أمر يكفله القانون لجميع المؤمنين.
غير أن رياح الإدارة بالمصحة جرت بما لا تشتهيه سفن المواطن البسيط؛ إذ واجهت الإدارة المكلفة بملء أوراق التعويضات طلب الأب بنوع من التماطل والتعامل الجاف “سير حتى لغدة وجي نعمروها ليك”، رافضة تمكينه من حقه في الوثيقة الطبية في ذاك اليوم، مما فوت عليه فرصة إيداع ملفه داخل الآجال القانونية المعمول بها، ليبقى “بين مطرقة” مصاريف العلاج المكلفة التي استنزفت جيبه، “وسندان” حرمان ابنه من حقه الدستوري في التغطية الصحية.
هذه الحادثة تعيد إلى الواجهة نقاشاً حقوقياً قديماً متجدداً حول طريقة تعامل بعض المصحات الخاصة بمراكش مع مغاربة العالم القروي، الذين يُنظر إليهم أحياناً كـحيط قصير يمكن تجاوزه، مستغلين بعد مسافتهم عن الحاضرة، أو عدم إلمامهم التام بالمساطر القانونية ومسالك الشكايات والمحاسبة.
إن حرمان مؤمن أاااااااااسي المسؤول عن قطاع الصحة من ورقة التعويض الطبي بعد أدائه لمستحقات المصحة، لا يعد مجرد “خطأ إداري” أو “تماطل عابر”، بل هو إجهاز صريح على حق المواطنة وتواطؤ ضد الأوراش الاجتماعية للبلاد. فكيف يعقل أاااااااااسي المسؤول عن القطاع أن تستخلص مصحة خاصة الملايين في رمشة عين، بينما تعجز؛ أو تتعنت في ملء ورقة تضمن للمواطن البسيط استرجاع بعض توازنه المالي؟
وأمام هذا الوضع اللاقانوني، يطالب الفاعلون الحقوقيون والجمعيون بالمنطقة بضرورة تدخل الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، وكذا مصالح وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، لفتح تحقيق في هذه الواقعة، والوقوف على التجاوزات الإدارية التي تقترفها بعض مصحات مراكش في حق المرتفقين، تفعيلاً للمبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة، وحمايةً لجيوب المواطنين من أي استغلال.
هذا المواطن البسيط، القادم من عمق المجال القروي، لم يكن يبحث سوى عن حق ابنه الدستوري في العلاج والتعويض، فإذا به يقع ضحية ممارسات تعسفية ولا إنسانية من طرف إدارة هذه المصحة الخاصة. ممارسات تجاوزت “الخطأ الإداري” لتتحول إلى سلاح يزرع الخوف، التوتر، والقلق النفسي في جسد المريض وأسرته المكلومة، عوض أن تكون المصحة ملاذاً للسكينة والشفاء.لقد أدى المواطن ما عليه، فمتى تؤدون أنتم ما عليكم؟ إن صمتكم عن هذه التجاوزات هو تزكية للجشع، والساكنة اليوم لا تنتظر بلاغات إنشائية، بل تطالبكم بـتحرك عاجل وردع حازم يعيد للمواطن كرامته وهيبته أمام غطرسة الإدارات الطبية المستبدة!
ووفاءً لخطها التحريري المهني والمحايد، تؤكد جريدة “المشاهد” أن أبوابها تظل منفتحة على الطرف الثاني (إدارة المصحة) لنشر أي توضيح أو تعقيب..