أسواق الماشية تلتهب قبيل عيد الأضحى: بين غلاء الأسعار وتمسّك الأسر بشعيرة الأضحي

0 80

بوجندار______عزالدين/ مدير نشر

متابعة: أمال____لقرافي

 

مع اقتراب عيد الأضحى، تعيش أسواق الماشية في مختلف المدن حركية استثنائية تعكس عمق هذا الموعد الديني في الوجدان الشعبي، وتُبرز في الآن ذاته التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي ترافقه كل عام.

 

في جولة ميدانية داخل أحد أكبر أسواق الماشية، يتبدّى المشهد نابضًا بالحياة؛ أصوات الباعة تتعالى لعرض “أجود السلالات”، وروائح التبن تختلط بغبار الأرض، فيما يتنقل المشترون بين الحظائر بعينٍ فاحصة وخبرةٍ متوارثة. يقول أحد المربين إن الموسم الحالي “جيد من حيث العرض، لكن الطلب لا يزال مترددًا بسبب ارتفاع الأسعار”.

 

ويعزو مهنيون هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، أبرزها كلفة الأعلاف التي شهدت زيادة ملحوظة خلال الأشهر الماضية، إضافةً إلى تأثيرات الجفاف التي أثّرت على المراعي الطبيعية. كما أن تكاليف النقل واللوجستيك ساهمت بدورها في رفع الأسعار، ما جعل الأضحية هذا العام عبئًا إضافيًا على العديد من الأسر.

 

في المقابل، تؤكد الجهات المختصة أنها كثّفت مراقبة الأسواق لضمان سلامة القطيع وجودة الأضاحي، حيث تم إطلاق حملات بيطرية لمراقبة الحالة الصحية للماشية، والتأكد من احترام شروط البيع. ويشدّد الأطباء البيطريون على ضرورة اقتناء الأضحية من نقاط بيع معروفة، مع التأكد من سلامتها وخلوّها من الأمراض.

 

وعلى مستوى الأسر، تتباين الاستعدادات بين من حافظ على هذه الشعيرة رغم الإكراهات، ومن اضطر إلى إعادة ترتيب أولوياته. تقول أم لثلاثة أطفال إن “عيد الأضحى ليس مجرد طقس ديني، بل هو فرحة عائلية لا يمكن التفريط فيها”، لكنها تعترف في الوقت نفسه بأن “الميزانية هذا العام مضغوطة أكثر من أي وقت مضى”.

 

وبين العرض والطلب، وبين القدرة الشرائية والالتزام الديني، تظل أسواق الماشية مرآةً تعكس واقع المجتمع في هذه الفترة من السنة. ومع اقتراب يوم النحر، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستنجح الأسواق في تحقيق التوازن، أم أن الأسعار ستظل الحاجز الأكبر أمام شريحة واسعة من المواطنين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.