المشاهد تدق ناقوس الخطر: حين يتحول “دكان الحي” إلى تهديد لصحة الفلذات.

0 143

بوجندار_عزالدين مدير نشر

بقلم: بوجندار

 

في الوقت الذي يتسابق فيه الفاعلون الاقتصاديون لتنويع العرض التجاري بين رفوف “السوبر ماركت” ودكاكين الأحياء، تبرز على السطح تساؤلات مقلقة حول جودة وسلامة ما يستهلكه أطفالنا. فخلف الألوان الجذابة والأغلفة اللامعة لقطع الشوكولاتة، وعلب العصائر، وأصناف الحلويات، تختبئ حقائق صادمة تضع صحة الجيل القادم على المحك.

لا يكاد يخلو متجر ممتاز أو دكان حي من “ترسانة” من المنتجات الموجهة حصراً للأطفال. عصائر يروج لها كـ”مصدر للفيتامينات” وهي في الأصل ماء محلى بنسب مخيفة من السكر والنكهات الاصطناعية، وحلويات (شوكولاتة وسكاكر) مشبعة بالدهون المتحولة والملونات التي أثبتت دراسات دولية ارتباطها بفرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الصغار.وحتى الأجبان، التي يفترض أن تكون مصدراً للكالسيوم، تحول جزء كبير منها إلى “مستحضرات دهنية” مشبعة بالزيوت النباتية والمواد الحافظة، تباع بأسعار زهيدة لتغري العائلات، لكن ثمنها الحقيقي يُدفع لاحقاً من صحة الأطفال (سمنة مبكرة، تسوس أسنان، واضطرابات هضمية).

إذا كانت الأسواق الممتازة تخضع -ظاهريا لبروتوكولات تخزين معينة، فإن”دكاكين الأحياء”تطرح علامات استفهام كبرى. فالكثير من هذه المواد الحساسة (خاصة الأجبان والعصائر) تتعرض لسوء التخزين أو لأشعة الشمس المباشرة أمام أبواب المحلات، مما يحولها إلى قنابل موقوتة من البكتيريا والسموم الغذائية، بعيدا عن أعين لجان المراقبة التي لا تصل دائما إلى “زوارق” الدروب الضيقة.

إن انفتاحنا في “المشاهد” على كل ما يخدم المصلحة العامة، يدفعنا اليوم ليدق ناقوس الخطر. لا يمكن أن تظل صحة أطفالنا رهينة لمنطق “الربح السريع” وصراعات الحصص السوقية. إن حماية المستهلك الصغير تبدأ من تشديد الرقابة على مكونات هذه المواد، وطرق عرضها، ومدى مطابقتها للمعايير الصحية الوطنية والدولية.

إن المسؤولية مشتركة؛ تبدأ من وعي الآباء بما يقتنون، وتمر عبر أمانة التاجر في اختيار وتخزين سلعه، وتصل إلى صرامة السلطات المعنية بالرقابة. فالمجتمع الذي لا يحمي صحة أطفاله من”إغراءات الرفوف”، هو مجتمع يرهن مستقبله الصحي مقابل لحظات من المتعة العابرة.

 

 

أاااااااااسي المسؤول عن القطاع، الأمر لم يعد مجرد ملاحظات عابرة، بل هو نداء استغاثة أمام واقع مرير؛ فإلى متى يظل غياب الرقابة المستمرة على المتاجر، والدكاكين، والأسواق الممتازة، وحتى شركات التصنيع، هو السائد؟ إن هذا التسيب يضعك مباشرة أاااااااااسي المسؤول عن القطاع أمام مسؤوليتك التاريخية والأخلاقية. لا يمكن أن يظل أطفالنا ضحية لغياب الضمير، ورهائن في يد من لا يفكرون إلا في الربح السريع ومضاعفة الأرقام، ولو كان ذلك على حساب صحة فلذات أكبادنا الذين يستهلكون السموم في غلاف حلوى. لقد ان الأوان لتستفيق لجان المراقبة من سباتها، فصحة جيل بأكمله ليست بضاعة قابلة للتفاوض، والسكوت عن هذا العبث هو مشاركة فيه.

أاااااااااسي المسؤول عن القطاع، إن استسهال عبور هذه المنتجات المشبوهة إلى بطون أطفالنا، في ظل غياب الرقابة الصارمة والمستمرة، لم يعد مجرد تقصير إداري، بل هو جريمة مكتملة الأركان ترتكب في حق جيل بأكمله. فعندما نرى شبح الأمراض الخبيثة والفتاكة يتسلل إلى أجساد الصغار بسبب مواد حافظة محظورة أو ملونات سامة أو أجبان وعصائر فاقدة للمعايير الصحية، ندرك أن أااااااااسي المسؤول قد ترك الباب مشرعا أمام جشع لا يرحم. إن أطفالنا اليوم هم ضحية مباشرة لغياب الضمير المهني ولثقافة الربح السريع التي تقدس الدرهم وتسترخص الروح. فإلى متى سيظل الصمت سيد الموقف بينما تُباع ‘الأمراض’ في دكاكيننا بأسماء براقة؟ لقد حان الوقت لنضع المصلحة العامة فوق الحسابات الضيقة، قبل أن نجد أنفسنا أمام فاتورة صحية واجتماعية لا يمكن دفع ثمنها.”

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.