جريمة تقصير طبي: القضاء ينتصر لمريضة بمراكش أصيبت بعجز دائم

0 14

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر

 

“من جراحة المرارة إلى إنعاش الملاريا: تفاصيل إدانة مصحة خاصة بمراكش بـ50 مليوناً”.

متابعة_____ الامازيغي

أصدرت المحكمة الابتدائية بمراكش حكماً قضائياً يقضي بإدانة إحدى المصحات الخاصة بالمدينة الحمراء، وإلزامها بأداء تعويض مالي قدره 500 ألف درهم (50 مليون سنتيم) لفائدة مريضة، إثر ثبوت ارتكاب الطاقم الطبي لخطأ مهني جسيم تمثل في سوء التشخيص والتقصير في بروتوكول الرعاية الطبية.

وتعود فصول هذه القضية إلى استقبال المؤسسة الصحية المذكورة للمشتكية وهي في حالة صحية حرجة، تعاني من ارتفاع مفرط في درجة الحرارة وآلام حادة. وبعد فحص أولي، خلص الأطباء المشرفون إلى إصابتها بالتهاب حاد في المرارة، معتبرين أن حالتها تستدعي خضوعها لعملية جراحية مستعجلة لاستئصالها. وأمام عدم اقتناع المريضة بالتشخيص الطبي، قررت مغادرة المصحة والتوجه صوب مؤسسة استشفائية أخرى طلباً لرأي طبي ثانٍ. وهناك شكلت الفحوصات الدقيقة والتحاليل المخبرية المفاجأة؛ حيث تبين أن المريضة مصابة بمرض “الملاريا المنجلية” الخبيث، وهو ما تطلب نقلها على وجه السرعة إلى قسم الإنعاش لإنقاذ حياتها من موت محقق.

 

وفي إطار إجراءات التقاضي، حسمت الخبرة الطبية القضائية الجدل؛ حيث أكد التقرير وجود إخلالات مهنية واضحة وتجاوز للأصول العلمية المعمول بها من طرف مصحة بمراكش. وأوضح التقرير أن الطاقم الطبي أغفل استكمال شروط الفحص السريري، ولم يستفسر المريضة عن تاريخها الصحي أو تنقلاتها الأخيرة إلى مناطق موبوءة، وهي الخطوة التي كانت كفيلة بتوجيه التشخيص الصحيح منذ البداية.واعتبرت المحكمة أن هذا الإهمال شكل خطأً طبياً ثابتاً، ترتبت عنه مضاعفات صحية بليغة للمشتكية انتهت بإصابتها بعجز دائم، أثر بشكل مباشر وعميق على مسار حياتها الشخصية والمهنية.

 

وخلال جلسات المحاكمة، دفع دفاع المصحة بأن تباين الآراء والتشخيصات يقع ضمن هامش الخطأ الوارد في الممارسة الطبية ولا يوجب المسؤولية، في حين حاولت شركة التأمين التملص من أداء التعويض بدعوى عدم شمول العقد لهذا النوع من الحوادث. غير أن المحكمة استندت إلى حجية الخبرة الطبية المنجزة وبنود عقد التأمين الساري المفعول، وقضت بتحميل المصحة المسؤولية المدنية الكاملة مع إجبار شركة التأمين على أداء مبلغ 50 مليون سنتيم كتعويض مجبر للضرر، مع احتساب الفوائد القانونية وتحميل الجهة المدعى عليها الصائر.يأتي هذا الحكم القضائي ليعيد إلى الواجهة النقاش القانوني والحقوقي بالمغرب حول مسؤولية المؤسسات الطبية الخاصة، وضرورة التزامها الصارم بالبروتوكولات العلاجية حمايةً للحق في الحياة والسلامة الجسدية للمواطنين.

 

يفتح هذا الحكم القضائي الصارم الباب على مصراعيه أمام تساؤل مشروع: هل أصبحت المصحات الخاصة أخيراً تحت المجهر والمساءلة القانونية الصارمة في حال ثبت أي تقصير أو إهمال؟ إن القضاء المغربي يبعث اليوم برسالة واضحة مفادها أن صحة المواطن ليست مجالاً للمقامرة أو التهاون بالبروتوكولات الطبية.وفي مقابل هذا التقصير، لا يسعنا في جريدة “المشاهد” إلا أن نرفع قبعة الاحترام والتقدير للأطر الطبية والصحية الشريفة، التي تضع ضميرها المهني الإنساني ومخافة الله فوق كل اعتبار وقبل أي مساطر إدارية أو قضائية؛ فهم الحصن الحصين للمنظومة الصحية في بلادنا.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.