فضيحة عمرانية بالضحى _ المنارة: مَن يحمي أسوار العشوائي بإقامة مرجان؟
بوجندار____عزالدين/ مدير نشر
أسوار “مرجان الضحى” بمراكش: قانون فوق الجميع أم “لوبي” فوق القانون؟
متابعة: هيئة ____التحرير
في قلب مقاطعة المنارة بمراكش، وتحديداً بإقامة “مرجان الضحى”، يرتفع جدار الصمت ليغطي على جدران من إسمنت مادي خنق الشوارع العمومية. هنا، تحولت طرقات كان من المفترض أن يتقاسمها الجميع إلى “ملكيات مشتركة” خاصة، بقرار انفرادي ضدا على قانون التعمير، وفي تحدٍّ صارخ لراحة الساكنة المجاورة التي باتت تعيش عزلة حقيقية جراء إغلاق منافذ حيوية.
المثير للاستغراب، حسب شهادات حية استقتها الجريدة من عين المكان، هو أن هذه الأسوار الإسمنتية التي بترت شوارع عمومية، شُيدت في عهد رجال سلطة سابقين غضوا الطرف عن هذه “الفضيحة العمرانية”.واليوم، توجّه الساكنة المتضررة خطاباً مباشراً وموجهاً بمرارة إلى المسؤولين الحاليين: “البناء العشوائي واحتلال الملك العمومي لا يوجد فيه تقادم!”. إن استمرار هذا الوضع هو شرعنة لأمر واقع بني على باطل، وتكريس لسياسة “لوى الذراع” ضد قانون التعمير المغربي الذي يمنع منعاً كلياً تفويت الشوارع العامة أو تحويلها إلى محميات مغلقة تحت تصرف وكلاء إتحاد الملاك المشتركين (السانديك).
في حوار حر ومؤلم مع عدد من سكان العمارات المجاورة، كشف المتضررون عن كواليس محاولاتهم السابقة لرفع الضرر. محاولات اصطدمت بجدار من “التحدي والامتيازات”.يقول أحد الساكنة بنبرة حرقة: “في عهد السلطة المحلية السابقة، طرقنا كل الأبواب، لنجابه بجواب صادم ومستفز يضرب دولة الحق والقانون في مقتل: (سكان عمارة مرجان لهم نفوذ وصيت، والله لا حيد شي حيط!).”هذا المنطق الإقصائي الذي يوحي بأن هناك مواطنين فوق القانون وآخرين تحت مقصلته، هو ما يفجر غضب الساكنة اليوم. هل يعقل أن يتحكم “النفوذ المفترض” في رسم الخريطة الطرقية لمدينة بحجم مراكش؟
تجمع الساكنة المجاورة على أن عمارات مرجان تشكل اليوم “حالة فريدة وشاذة” في المنطقة، حيث تحولت إلى بؤرة للفوضى العمرانية واحتلال الملك العام أمام مرأى ومسمع الجميع. إن تحويل شوارع عامة إلى باركينغات خاصة أو حدائق مغلقة مستباحة لاتحاد الملاك، ليس فقط خرقاً للقانون 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة، بل هو اعتداء موصوف على حق المواطن في التنقل.
أمام هذا الوضع القائم، تتجه أنظار المتضررين اليوم إلى والي جهة مراكش أسفي وعامل عمالة مراكش، لفتح تحقيق عاجل في هذا الملف. الساكنة تطالب برفع هذا الحيف، وهدم الأسوار “العشوائية” التي تخنق المنطقة، وإعادة الأمور إلى نصابها تماشياً مع التوجيهات الملكية السامية التي تحث على ربط المسؤولية بالمحاسبة وتحرير الملك العمومي.القانون واضح، والشوارع ملك للدولة ولعموم المواطنين، فهل تتدخل السلطات الإقليمية لكسر “جدار النفوذ” وإعادة الهيبة للقانون في مرجان الضحى؟
لم يعد مطلب ساكنة الأحياء المجاورة لعمارات مرجان الضحى مجرد احتجاج عابر، بل تحول إلى انتفاضة قانونية وحقوقية ضد الحيف؛ حيث تطالب الساكنة المتضررة، وبصوت واحد، برفع الضرر الفوري والكامل عبر فتح الشوارع والأزقة العمومية في وجه حركة تنقل المواطنين وعموم وسائل النقل.إن إغلاق هذه الشرايين الطرقية الحيوية لم يعد مجرد خرق لجمالية التعمير، بل تحول إلى كابوس يومي يعيق أبسط حقوق المواطنة، ويعزل مئات الأسر دون أي مبرر قانوني. الساكنة تؤكد أن هذه الشوارع ملك عام لكل المغاربة وليست “ضيعة خاصة” يتم تسييجها بالتعسف والإسمنت.لذلك، يتلخص المطلب اليوم في نقطة واحدة لا تقبل المساومة: إزاحة الأسوار، وتحرير الملك العمومي، وإعادة الشوارع المغتصبة إلى وضعها الطبيعي. فهل ستستجيب سلطات مقاطعة المنارة بمراكش لهذه المطالب المشروعة، وتنهي هذه المهزلة العمرانية بجرأة وحزم؟
نختم هذا المقال ونضع “الأصبع على الجرح” لنوجه الخطاب مباشرة وبلسان فصيح: “أاااااااسي المسؤول بالضحى بمقاطعة المنارة بمراكش”، إن حرمان مواطنين مغاربة من شوارع وأزقة عمومية خططتها الدولة، وتحويلها بجرأة غريبة إلى “ملكية مشتركة” خاصة فوق القانون، هو ضرب صارخ لمفهوم المرفق العام ودولة الحق والقانون.إن هذه الأسوار الإسمنتية التي بنيت في واضحة النهار ليست مجرد جدران من حجر، بل هي “وصمة عار” عمرانية تقف شاهداً على مرحلة ساد فيها الشطط وغاب فيها الضمير. واليوم، لم يعد هناك مجيب لسياسة “تغطية الشمس بالغربال”؛ فالقانون لا يعترف بالتقادم في البناء العشوائي، والنفوذ المفترض لبعض الأشخاص لا يجب أن يمنحهم صكوك ملكية لشوارع المغاربة. الكرة الآن في مرمى السلطات المحلية الحالية بمراكش لرد الاعتبار للساكنة المخنوقة. فالصمت المستمر لم يعد خياراً، بل يصبح تواطؤاً مكشوفاً مع الفوضى. فهل ستتحرك الجرافات لإعادة الشوارع لأصحابها الحقيقيين، أم أن “أسوار مرجان” وجيرانا ستظل محمية برداء النفوذ الذي يتحدى الجميع؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة.
وفي إطار متابعتها المستمرة لملفات الشأن المحلي بمراكش، وتبنياً لقضايا المواطنين العادلة، تواصل “جريدة المشاهد” وفاءها لخطها التحريري المهني والملتزم. نحن لا ننقل الخبر فحسب، بل ننزل إلى “قاع الخابية” لنكشف المستور، وننقل صرخة ساكنة عمارات مرجان الضحى بكل أمانة وتجرد، بعيداً عن لغة الخشب أو محاباة. إن”المشاهد” تضع هذا الملف الساخن أمام أنظار الرأي العام والمسؤولين بمقاطعة المنارة، انطلاقاً من دورها كـ”سلطة رابعة” تهدف إلى محاربة الفساد العمراني وخرق القانون، وتكريس دولة الحق والمؤسسات حيث لا أحد فوق المحاسبة.




