المؤسسة المحمدية لموظفي العدل.. عهد جديد من الحكامة

0 6

بوجندار_____عزالدين / مدير نشر

متابعة____ خاصة.

 

شكل اجتماع مجلس التوجيه والمراقبة للمؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لموظفي العدل، المنعقد يوم 24 يونيو 2026، محطة مفصلية تتجاوز سياق التدبير الإداري العادي لتؤسس لنموذج جديد في إدارة الرعاية الاجتماعية بالقطاع. فهذا اللقاء التأسيسي في ظل التركيبة الجديدة للمجلس، لم يكن مخصصاً لعرض حصيلة مرحلية فحسب، بل كان إعلاناً عن الانتقال الفعلي نحو هندسة تدبيرية حديثة ترتكز على مقتضيات القانون رقم 25.25 المغير والمتمم للقانون رقم 39.09.

إن المراجعة التشريعية التي حملها القانون 25.25 لم تكن ترفاً نصياً، بل جاءت استجابة لضرورات موضوعية تفرضها العناية الملكية السامية لموظفي العدل، وتطلعات الرأسمال البشري للقطاع. وقد ظهر جلياً من خلال العرض الذي قدمه السيد المدير العام، وبسط فيه حصيلة النصف الأول من السنة الجارية، أن هناك إرادة قيادية لقطع دابر الارتجالية، وتعويض المقاربات التقليدية بمنظومة متكاملة تخضع لآليات النجاعة، والمساءلة، واستدامة الخدمة الاجتماعية.

 

تكمن القيمة الاستراتيجية لمخرجات هذا الاجتماع في طبيعة الأدوات والوثائق والمشاريع الهيكلية التي تمت المصادقة عليها، والتي يمكن تصنيفها كأعمدة لتكريس الحكامة الجيدة:

● عبر المصادقة على مشروع نظام الصفقات العمومية الخاص بالمؤسسة، ومشروع دليل المساطر الإدارية والمالية، ونظام التنظيم المالي والمحاسباتي. هذه الحزمة تضمن تحصين القنوات المالية وتوفير بيئة شفافة للمشتريات والاستثمارات الاجتماعية.

● الهندسة الإدارية وإعادة التأهيل: من خلال إقرار مشروع التنظيم الإداري والهيكلي الجديد، وتعديل النظام الأساسي للمستخدمين، وهو مدخل حتمي لربط المسؤولية بالمحاسبة والرفع من المردودية الإجرائية.

● الرقابة المؤسساتية المواكبة: بتثبيت مشروع الاتفاقية الخاصة بالمراقبة المالية للدولة، مما ينقل المؤسسة إلى مصاف المؤسسات العمومية الكبرى المخترقة بمعايير التدقيق والافتخاص الدوليين.

● الهوية البصرية المتجددة: كترجمة بصرية ودلالية لثقافة الانفتاح، والرقمنة، وعصرنة المرفق.

 

إن نجاح هذه الثورة التنظيمية التي يقودها المدير العام للمؤسسة تحت إشراف وزارة العدل، يبقى رهيناً بمدى القدرة على تحويل هذه النصوص والأدلة إلى ممارسات يومية. وضمن هذا السياق، تتبلور ثلاثة تحديات كبرى:

● الدمقرطة والعدالة المجالية: ضمان وصول هذه الخدمات المعصرنة بنفس الجودة لكافة الموظفين عبر مختلف الدوائر القضائية للمملكة، خاصة في المناطق النائية.

● الرقمنة الشاملة: تحويل أدلة المساطر المصادق عليها إلى تدبير رقمي “لامادي” يقلص آجال الاستفادة من الخدمات (السكن، الصحة، الاصطياف).

● تأهيل الرأسمال البشري الداخلي: تمكين مستخدمي المؤسسة من استيعاب آليات التنظيم المالي والمحاسباتي الجديد لضمان سلاسة الانتقال التدبيري.

إن المؤسسة المحمدية، بإقرارها لهذه الترسانة التنظيمية، لا تؤهل بنيتها الداخلية فحسب، بل تضع الركيزة الأساسية لتعزيز الاستقرار النفسي والاجتماعي لموظفي العدل، وهو الاستقرار الذي يشكل الوقود الحقيقي لإنجاح الورش التنموي والإصلاحي الشامل لمنظومة العدالة بالمغرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.