زلزال “السويهلة” يمتد إلى “حربيل”.. فهل تُفتح “العلبة السوداء” للعقار السلالي

0 30

بوجندار______عزالدين / مدير نشر

 

عقود التنازل المفبركة.. القضاء يضرب بيد من حديد و”حربيل” تحت المجهر.

متابعة _______خاصة.

لم يكن تأييد الغرفة الجنحية الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمراكش، يوم الخميس 25 يونيو 2025، للحكم الابتدائي الصادر في حق الرئيس السابق لجماعة “السويهلة” وثلاثة من شركائه، مجرد نطق بحكم قضائي عابر بأربعة أشهر حبساً موقوف التنفيذ وغرامة نافذة؛ بل كان بمثابة “صدمة ارتدادية” عنيفة زلزلت مضاجع شبكات التلاعب بالعقارات السلالية بجهة مراكش-آسفي، وأكدت بالملموس أن “مظلة الحماية” قد رُفعت نهائياً عن العابثين بـ”أراضي القبائل”.هذا الحكم الصارم، القائم على تفعيل المادة 36 من القانون رقم 62.17 المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية، أرسل رسالة واضحة: “جهل القانون ليس مبرراً”، وأن عقود التنازل عن “منفعة التصرف” تحت غطاء حفر الآبار أو المشاريع الوهمية، لم تعد تنطلي على قضاة النيابة العامة.

 

ومع سقوط أوراق التوت عن ملف “السويهلة”، تتجه أعين الرأي العام الحقوقي والجمعوي بمراكش اليوم نحو جماعة “حربيل” المتاخمة. هذه الرقعة الجغرافية الاستراتيجية باتت تُوصَف في كواليس المتتبعين بـ”العلبة السوداء” لناهبي العقار، والشاهد الأكبر على استنزاف الأراضي السلالية وتحويلها إلى تجزئات عشوائية ومستودعات سرية ضداً على القانون.وتتعالى الأصوات اليوم من قلب جماعة حربيل، مطالبة سلطات الوصاية بوزارة الداخلية، وعلى رأسها والي جهة مراكش-آسفي، بفتح هذا الملف الحارق وتطهيره. فالجماعة السلالية بحربيل عانت لسنوات من “التحايل القانوني” عبر تفويتات مقنّعة، ووثائق وتنازلات تم طبخها في كواليس بائدة، تحولت بموجبها آلاف الهكتارات من أراضٍ مخصصة للتنمية البشرية والفلاحية لذوي الحقوق، إلى كعكة يسيل لها لعاب “سماسرة العقار” وبعض المنتخبين.

 

إن ما حدث في السويهلة من فبركة لعقود تنازل حررها محامون وصادقت عليها المجالس الجماعية، هو السيناريو عينه الذي يطالب فاعلون محليون بالنبش فيه بتراب جماعة حربيل. ويؤكد حقوقيون بالمنطقة أن حماية الأمن العقاري بحربيل تستوجب:

1● التدقيق في أرشيف المصادقة على الإمضاءات والتنازلات الخاصة بالأراضي السلالية بحربيل خلال السنوات الماضية.

2● ربط المسؤولية بالمحاسبة ضد كل رجل سلطة، منتخب، أو “نائب سلالي” ثبت تورطه في تسهيل ترامي الأغيار على هذه الأملاك.

3● إسقاط جميع العقود التي تمت خارج إطار القانون 62.17، وإعادة الأراضي المنهوبة لوعائها الأصلي.

 

إن الرهان اليوم في جماعة حربيل يتجاوز مجرد محاسبة المتورطين؛ إنه رهان الحفاظ على السلم الاجتماعي وحماية حقوق ذوي الحقوق من “الجيل الجديد” الذين وجدوا أنفسهم محرومين من إرث أجدادهم بسبب “شراهة السماسرة”.حكم محكمة الاستئناف بمراكش ضد رئيس جماعة السويهلة السابق وضع خريطة طريق واضحة؛ والكرة الآن في مرمى الجهات المختصة لفتح “علبة حربيل السوداء” وتكريس هيبة الدولة وحرمة القانون فوق كل اعتبار.

 

يشكل الحكم الاستئنافي في ملف جماعة “السويهلة” نقطة تحول حاسمة تعلن نهاية “السيبة العقارية”، لتضع ملفات جماعة “حربيل” الحارقة تحت مجهر المحاسبة. يترقب الجميع بحذر ما ستسفر عنه الأيام القادمة من إجراءات إدارية وقضائية، في قضية قد تفكك شبكات التلاعب بأملاك القبائل وتحدث زلزالاً يطيح برؤوس تظن أنها فوق الشبهات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.