مراكش: المقرات الحزبية.. دكاكين سياسية تفتح في الانتخابات وتغلق في الأزمات!
بوجندار______عزالدين/ مدير.
مراكش.. عندما تصبح المقرات الحزبية مجرد “عناوين بريدية”.
متابعة_______ خاصة.
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يعود إلى الواجهة بمراكش النقاش حول طبيعة الممارسة السياسية داخل بعض الأحزاب، وسط انتقادات متزايدة لما يصفه عدد من المتابعين بـ”الترحال غير المعلن” بين التنظيمات الحزبية، وتحول بعض المقرات إلى فضاءات للنشاط الموسمي أكثر من كونها مؤسسات تؤطر المواطنين وتدافع عن قضاياهم بشكل مستمر.
وتتحدث أوساط سياسية عن وجود أشخاص يحافظون على علاقات ونشاط متزامن مع أكثر من حزب، في مشهد يثير تساؤلات حول مدى احترام أخلاقيات العمل السياسي وقيم الالتزام والانتماء الحزبي، خاصة عندما يصبح الحضور الحزبي مرتبطاً بالمحطات الانتخابية والمصالح الآنية بدل القناعة الفكرية والبرنامج السياسي.
وفي هذا السياق، تتداول أوساط محلية بسيدي يوسف بن علي بمراكش معطيات تفيد بأن أحد المنتمين إلى حزب الأصالة والمعاصرة يمارس أنشطة سياسية في الخفاء لفائدة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. ويرى متابعون أن مثل هذه الممارسات، تطرح علامات استفهام حول مصداقية الخطاب السياسي، وتغذي حالة العزوف وفقدان الثقة لدى المواطنين، خصوصاً عندما يتحول الانتماء الحزبي إلى مجرد وسيلة لتحقيق مصالح شخصية بدل خدمة الشأن العام.
كما يثير المشهد الحزبي بمراكش سؤالاً جوهرياً: هل ستظل المقرات الحزبية مفتوحة ونشيطة طيلة الولاية الانتدابية، تؤطر المواطنين وتستقبل شكاياتهم وتقود النقاش العمومي، أم أنها ستغلق أبوابها مباشرة بعد انتهاء الانتخابات، لتعود إلى النشاط فقط مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة؟
عاصمة النخيل، التي تعيش تحولات اقتصادية واجتماعية متسارعة، لم تعد تتحمل سياسة “الإنعاش الموسمي” ولا الأحزاب التي لا تتذكر الساكنة إلا كـ”أرقام انتخابية” في صناديق الاقتراع. إن الاستمرار في هذا النهج “التجاري” للسياسة هو تزكية صريحة للعزوف، وضربة في مقتل لمصداقية العمل الحزبي ككل. لقد حان الوقت لكي تدرك هذه الدكاكين أن قطار الوعي المراكشي قد تجاوز عقلياتها القديمة، وأن المقرات التي لا تفتح أبوابها لإنصات هموم المواطن وتأطير شبابه طيلة أيام السنة، هي مقرات فاقدة للشرعية الأخلاقية، حتى وإن حازت على تزكيات الصناديق. الرهان اليوم لم يعد على “كم” الأصوات التي تُشترى في مواسم الانتخابات، بل على “كيف” تُبنى الثقة التي دمرتها دكاكين السياسة الموسمية.
ويبقى الرهان الحقيقي أمام الأحزاب السياسية هو استعادة ثقة المواطنين من خلال عمل ميداني دائم، واحترام أخلاقيات الممارسة السياسية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيداً عن كل ما قد يكرس صورة السياسة كمجال للمصالح الموسمية بدل فضاء لخدمة الصالح العام.