مالية الانتخابات.. “كعكة للأحزاب” وحصة تشجيعية للجيل الجديد من السياسيين

0 40

بوجندار____عزالدين/ مدير نشر

متابعة____ خاصة

 

في خطوة تكشف عن رغبة الدولة في إعادة صياغة توازنات المشهد الانتخابي المقبل، حمل العدد الأخير من الجريدة الرسمية (عدد 7516) تفاصيل الدعم العمومي المباشر الموجه لتمويل الحملات الانتخابية لانتخاب أعضاء مجلس النواب المقررة في 23 شتنبر المقبل. الرفع القياسي لقيمة الغلاف المالي إلى 450 مليون درهم، لا يعكس فقط الكلفة التضخمية لإدارة المعارك الانتخابية الحديثة، بل يترجم هندسة قانونية وسياسية جديدة تتوخى تحقيق هسيّين مركزيين: ضخ دماء شابة في العروق السياسية للمؤسسة التشريعية، وتجفيف منابع التمويلات غير المشروعة عبر مأسسة “الإنفاق تحت المراقبة”.

 

لم تكن صياغة القرار الحكومي تقليدية؛ بل اعتمدت على تقسيم رقمي ذكي يفصل بين الاستحقاق الحزبي العام والتمييز الإيجابي لفائدة الأجيال الجديدة من السياسيين. وجاءت بنية التمويل على الشكل التالي:

● 400 مليون درهم (40 مليار سنتيم): مخصصة بالكامل لفائدة الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات العامة لانتخاب أعضاء مجلس النواب. وسيتم توزيع هذا الشق استناداً إلى معايير المقاعد والأصوات المحصل عليها، لضمان عدالة التوزيع بين القوى السياسية الكبرى والصاعدة.

● 50 مليون درهم (5 مليارات سنتيم): حِصّة استثنائية ومبتكرة جرى رصدها حصرياً لدعم لوائح الترشيح التي يقودها أو يشارك فيها مترشحات ومترشحون لا تزيد أعمارهم عن 35 سنة. وهي آلية تحفيزية لدفع الهيئات السياسية إلى التخلي عن “الحرس القديم” وتقديم كفاءات شابة قادرة على تلبية تطلعات الشارع.

 

القرار لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى ترسانة تشريعية صارمة. حيث تأسس على المادة 35 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، والمادة 23 من القانون التنظيمي رقم 27.11 الخاص بمجلس النواب، فضلاً عن المرسوم الجديد رقم 2.26.311 الصادر في أبريل 2026 الذي يضبط شروط وكيفيات صرف الدعم المالي للشباب لضمان وصوله إلى مستحقيه الفعليين ومنع أي استغلال ريعي.

 

توقيت الإفراج عن هذه المليارات يطرح قراءات سياسية عميقة تحاكي كواليس التدبير الرسمي للمرحلة:

■ الرفع من نسب المشاركة: تعاني الاستحقاقات عادة من شبح العزوف، وضخ 50 مليون درهم في شريحة الشباب هو محاولة مباشرة من الدولة للمصالحة مع هذه الفئة الواسعة.

■ تشديد الرقابة البعدية: يأتي هذا التمويل السخي موازاة مع تقارير صارمة للمجلس الأعلى للحسابات، والتي حرمت مؤخراً أحزاباً لم تستوف الشروط القانونية من التمويل. الرسالة واضحة: “الدولة تمنح المال، لكن المحاسبة ستكون بالدرهم والسنتيم”.

■ مواجهة المال الفاسد: عبر رفع الدعم العمومي بنسبة 181%، تسعى الدولة إلى جعل الدعم القانوني كافياً لإدارة حملات نظيفة، مما يقلص من لجوء المرشحين إلى “جيوب الأعيان” وطرق الكسب غير المشروع.

 

تضع هذه الترتيبات المالية الأحزاب المغربية أمام امتحان حقيقي. فلم يعد هناك عذر لغياب الإمكانيات، والكرة الآن في مرمى الصناديق ليوم 23 شتنبر لتحديد من يستحق قيادة المرحلة المقبلة بناءً على البرامج لا على حجم الثروات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.