تامنصورت المنسية.. غياب الإنارة يكرس العزلة ويهدد السلامة!
متابعة: بوجندار_______عزالدين.
الظلام يفرض “قانون الخوف” بأشطر تامنصورت وأزقة دوار القايد!
يعيش المقطع الطرقي الحيوي الرابط بين دوار القايد ومدينة تامنصورت، إلى جانب أزقة وأشطر المدينة، وضعاً سريالياً يترجم عمق التخبط التقني والتدبيري الذي يتخبط فيه قطاع الإنارة العمومية بالمنطقة. وضعٌ أقل ما يقال عنه إنه يجمع بين مفارقة “الهدر الطاقي نهاراً” و”العزلة المظلمة ليلاً”، في مشهد يثير التساؤلات حول نجاعة الصيانة وتتبع الاستثمارات العمومية.
المثير للاستغراب في هذا المحور الطرقي وأحياء تامنصورت ليس فقط غياب الضوء، بل تلك الفوضى البصرية غير المفهومة؛ حيث ترقد بعض الأعمدة في ظلام دامس لشهور متواصلة، بينما تشتعل أعمدة أخرى في واضحة النهار وتطفئ أنوارها بمجرد حلول الظلام! هذا الاختلال التقني الواضح يعكس غياب أجهزة التحكم الآلي، والتتبع المستمر لخطوط الشبكة، مما يتسبب في استنزاف مجاني للاستهلاك الطاقي الذي تؤدى كلفته من المال العام، دون أن يستفيد منه المواطن في وقت حاجته إليه.
وتشهد أزقة دوار القايد وعدد من أشطر مدينة تامنصورت نقصاً حاداً في الصيانة والتجديد، مما يترك مساحات جغرافية واسعة بؤراً مظلمة تفتقر لشروط السلامة الطرقية والأمن البصري للمارّة والسائقين. ورغم الصيحات المتكررة لفعاليات المجتمع المدني والساكنة المتضررة، فإن وتيرة التدخل لـ”إصلاح العطب” لا تزال دون مستوى التطلعات، مما يكرس انطباعاً بوجود “بلوكاج تدبيري” يعوق التجاوب السريع مع المتطلبات اليومية والمستعجلة للمرتفقين.
من الناحية القانونية والمؤسساتية، يقع تدبير وتسيير مرفق الإنارة العمومية وصيانته ضمن الاختصاصات الذاتية الأصيلة للمجلس الجماعي لحربيل، باعتباره الجهة المخول لها قانوناً سد هذه الثغرات التقنية وحماية سلامة المواطنين. إن استمرار هذا الخلل لا يمثل فقط تقصيراً في تجويد الخدمات الأساسية، بل يُعد مؤشراً على ضعف التنسيق مع الهيئات التقنية المشرفة على التوزيع والتتبع.
إن الساكنة اليوم لا تطالب بالمعجزات، بل تطالب بحقها الدستوري والقانوني في مرفق عمومي سليم، وبإنهاء مشهد “المصابيح المشتعلة شمسًا والمنطفئة ليلاً”، عبر تفعيل لجان المراقبة، ومحاسبة الجماعة أو شركة الصيانة المتقاعسة، وإعادة الضوء إلى الشرايين الحيوية للمدينة قبل أن يتحول الظلام الممتد إلى عنوان قار لتدبير الشأن المحلي بالمنطقة.
إلى متى سيظل الصمت واللامبالاة هما الرد الوحيد لجماعة حربيل على صرخات الساكنة؟ إن توفير الإنارة العمومية ليس ترفاً تنموياً أو منة تجود بها الجماعة، بل هو حق مشروع يضمن أمن المواطن وسلامة ممتلكاته. إن نهج سياسة “الترقيع” عبر تغيير مصباح هنا وإطفاء آخر هناك لم يعد يجد نفعاً مع شبكة متهالكة تحتاج إلى استئصال تقني حقيقي واستراتيجية تدبيرية شاملة. لقد حان الوقت لتتحمل جماعة حربيل مسؤوليتها الكاملة، وتكف عن تبديد المال العام في إنارة نهارية عشوائية، فالمواطن لم يعد يقبل بـ”مسكنات مؤقتة”، والظلام الذي يخنق تامنصورت ودوار القايد يقتضي حلولاً جذرية لا تقبل التأجيل!