مراكش العالمية.. هل تحجب أضواء “المنارة” كابوس التشرد في جليز؟

0 8

متابعة: بوجندار ____عزالدين.

تسويق دولي وواقع مرير.. “باب ستيام” بمراكش نقطة سوداء تؤرق السياح.

 

تعيش منطقة جليز، وتحديداً المحيط المجاور لـمحطة “ستيام” للمسافرين، على وقع تدهور بيئي واجتماعي متسارع يهدد صورة عاصمة السياحة المغربية. ورغم المقالات والشكايات المتتالية التي رفعها الساكنة والمتضررون، إلا أن المشهد يزداد قتامة يوماً بعد يوم، محولاً واحدة من أرقى المناطق النابضة بالحياة في مراكش إلى نقطة سوداء تثير القلق.

المتأمل في شوارع جليز المحيطة بمحطة المسافرين يصطدم بـمظاهر كارثية لا تليق بمدينة تسوق لها الدولة دولياً كوجهة سياحية من الطراز الأول. أشخاص يعيشون في وضعية تشرد، يفترشون الأرصفة في ظروف لا إنسانية، مما يخلق وضعاً مشحوناً بالمخاطر الأمنية والصحية، ليس فقط على الساكنة المحلية التي ضاقت ذرعاً بالوضع، بل يمتد الأثر ليضع السائح الأجنبي وجهاً لوجه مع مظاهر الفقر المدقع والخلل الاجتماعي فور وصوله أو تنقله بالمنطقة.

 

تتطابق شهادات العديد من المواطنين والفاعلين المحليين حول رصد تحركات مريبة تتم في الصباح الباكر أو تحت جنح الظلام؛ حيث يتم “إفراغ” مجموعات من الأشخاص المتخلى عنهم ومن هم في وضعية تشرد بجهة مراكش أسفي، ونقلهم بشكل جماعي وممنهج نحو هذه النقاط الحيوية.هذا الوضع يطرح علامات استفهام كبرى وعريضة حول الجهات المسؤولة عن هذه العمليات العشوائية التي تفتقر لأدنى مقومات الإنسانية، وتتعامل مع فئة هشة بأساليب “الترحيل القسري وتصدير الأزمة” من إقليم إلى آخر، دون مراعاة لحقوقهم الأساسية في الرعاية.

 

أمام هذا التحدي المتفاقم، تسائل الفعاليات المدنية بالمدينة الحمراء مدى نجاعة تدخل السلطات المحلية، والأمنية، والمصالح التابعة لوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي. إن هذه الفئة من المواطنين لا تحتاج إلى “الإبعاد” أو “التجميع” في الشوارع الحيوية، بل تستحق رعاية اجتماعية حقيقية داخل مؤسسات الرعاية والدور المختصة التي ترصد لها الدولة ميزانيات لضمان كرامتها.

 

إن استمرار هذا المشهد القاتم لا يضرب في العمق فقط مجهودات الترويج السياحي الدولي للمملكة، بل يمس بالدرجة الأولى الأمن السكني والسلم المجتمعي في منطقة كانت بالأمس القريب نموذجاً للتنظيم والجاذبية. فهل تتحرك السلطات المعنية لفتح تحقيق في “جهات النقل” ووضع حد لهذه المعاناة، أم سيبقى “باب ستيام” بجليز نقطة جذب للأزمات عوض الحافلات؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.