حينما يتحول الإنقاذ إلى غيبوبة.. من يحاسب وقاية تامنصورت؟
متابعة: بوجندار_________ عزالدين.
تضع واقعة التأخر غير المبرر لعناصر الوقاية المدنية بمدينة تامنصورت، المنظومة الإقليمية لتدبير الطوارئ تحت مجهر المساءلة الفورية من قبل الساكنة والفعاليات الحقوقية بجهة مراكش-آسفي. فرغم أن المسافة الفاصلة بين ثكنة الوقاية المدنية وموقع الحادث الأخير لا تتعدى أمتاراً معدودة، إلا أن التدخل استغرق ما يناهز نصف ساعة، في مشهد يجسد ذروة التقصير المرفقي ويعيد إلى الواجهة أزمة التدبير اللوجستي والبشري التي تئن تحت وطأتها المدينة.
إن هذا الحادث الفاضح يسقط كل الذرائع، ويؤكد أن ثكنة تامنصورت باتت عاجزة عن مسايرة التوسع العمراني والكثافة السكانية المتزايدة للمدينة في ظل النقص الحاد في الموارد. ولم يعد مقبولاً بأي شكل من الأشكال تبرير العجز البنيوي أو ضعف الجاهزية على حساب الحق في الحياة والسلامة الجسدية للمواطنين، وهو الحق الأسمى الذي يكفله الدستور وتؤطره القوانين الوطنية والدولية.
أمام هذا الوضع المقلق الذي يهدد سلامة المواطنين، تتوجه الأنظار مباشرة إلى والي جهة مراكش-آسفي والمسؤولين الجهويين للوقاية المدنية، بصفتهم الجهات الوصية المعنية بالتدخل العاجل. إن معالجة هذه الاختلالات البنيوية تقتضي اتخاذ قرارات حازمة لتطعيم ثكنة تامنصورت بتعزيزات بشرية كافية وضخ آليات لوجستية وسيارات إسعاف حديثة تنهي أزمة “الانتظار لساعات” وتضمن الاستجابة الفورية لنداءات الإغاثة.
إن تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح تحقيق إداري صارم في ملابسات تأخر التدخل الأخير، يمثل الخطوة الأولى والضرورية لإعادة الثقة في المرفق العام. وتظل السلطات الجهوية بمراكش مطالبة بالتحرك الفوري لإعادة هيكلة منظومة الإنقاذ بتامنصورت، لضمان عدم تحول مراكز الإغاثة من طوق نجاة إلى مسبب في تعميق الفواجع الإنسانية.