خدعوك سيدي المترشح: كائنات بـ”وجهين” تتاجر بأصوات الدواوير بدائرةجليز-النخيل!

0 63

متابعة: بوجندار_______ عزالدين.

 

 

 

لم يعد السخط الشعبي بدائرة جليز-النخيل مجرد همس داخل الصالونات المغلقة، بل تحول إلى بركان من الاستنكار يغلي داخل مقاهي المنطقة، وجلسات أفراحها، وحلقات نقاش سكانها. العنوان الأبرز والوحيد الذي يفرض نفسه اليوم هو: “من يدفع أكثر؟” في مسلسل مقزز لإعادة إنتاج الفساد الانتخابي وتوزيع الأموال يميناً وشمالاً، في مشهد يسيء بشكل صارخ للمسار الديمقراطي بالمنطقة ويضرب قيم المواطنة في مقتل.

 

المثير للاشمئزاز، والذي يدمي قلوب الغيورين على هذه الرقعة الجغرافية، هو أن بعض نواب ومستشاري الجماعات الترابية الذين صدعوا رؤوسنا لسنوات بشعارات “العفة” و”النزاهة”، مدعين أنهم “لا يباعون ولا يشترون”، سقطت أقنعتهم في أول اختبار أمام بريق الأوراق النقدية.الفضيحة المدوية التي باتت على كل لسان، بطلها “سي النائب الجماعي” الذي خلع جلباب المبادئ وارتدى قبعة “السمسار”. هذا النائب لم يكتفِ ببيع نفسه، بل قبل بشرط مهين ومذل: “جلب بقية الأعضاء والمستشارين” كقطيع لضمان الأغلبية، مقابل الحصول على حصة الأسد التي بلغت عشرين مليون سنتيم، في حين تم تعميم “فتات” ثلاث ملايين سنتيم على باقي الأتباع الذين قبلوا بلعب دور الكومبارس في هذه المسرحية الرديئة.

 

يتحرك هؤلاء “التجار” وهم واهمون، يظنون واهمين أنهم يملكون صكوك الغفران ومفاتيح البيوت، وأن بإمكانهم السيطرة على أصوات الدواوير وعائلاتهم وتوجيهها صوب من يدفع أكثر. إنهم يتعاملون مع الساكنة كأرقام في جدول حسابي أو بضاعة في سوق المزاد العلني، متناسين أن زمن “التبعية العمياء” قد ولى، وأن المواطن أصبح يملك من الوعي ما يكفي ليميز بين الخبيث والطيب.

 

 

وهنا نتوجه بالخطاب مباشرة وبشكل مباشر إلى “سيدي المترشح” الذي يوزع هذه الملايين: لقد خدعوك!اعلم جيداً سيدي المترشح أن أولئك الذين يطرقون بابك اليوم ويقدمون لك الولاءات مقابل الملايين، هم كائنات سياسية بـ”وجهين”. يظهرون لك الولاء التام في مكاتب الصفقات، بينما هم في الواقع ما زالوا يمارسون هوايتهم المفضلة في اصطياد ضحايا جدد ومترشحين آخرين في الخفاء لرفع بورصة الأسعار. إن من يبيع مبادئه وسكان دائرته بـ20 مليوناً، لن يتردد ثانية واحدة في بيعك أنت شخصياً في أول منعرج إذا ظهر “مشتري” يقدم عرضاً أفضل!إن ما يحدث في دائرة جليز-النخيل يسائل بجدية تامة لجان اليقظة والجهات الرقابية لحماية نزاهة العمليات السياسية من هذه الكائنات الانتخابية التي تحاول تحويل المؤسسات المنتخبة إلى مقاولات خاصة للاغتناء السريع على حساب بؤس وتنمية المنطقة.

 

وفي غمرة هذا الصخب وهذه الفضائح التي تزكم الأنوف، يفرض الواجب المهني والضمير الصحفي صيحة حق ترفض التعميم؛ فدائرة جليز-النخيل لم تقحط بعد من رجالاتها الشرفاء ونخوتها الأصيلة. إننا وإذ ندق ناقوس الخطر حول كائنات “البيع والشراء”، نرفع القبعة احتراماً وإجلالاً لمرشحين ونواب ونزهاء داخل الدائرة، أثبتوا بـ”الملموس” أن كرامتهم ومبادئهم أسمى من كل ملايين الأرض.

لقد فضّل هؤلاء الشرفاء النأي بأنفسهم والابتعاد الكلي عن هذه المستنقعات الآسنة، مغلّبين مصلحة الوطن والمنطقة، وملتزمين بشكل صارم وتام بالتوجيهات الصارمة لوزارة الداخلية والجهات الرقابية التي تدعو لنزاهة العملية السياسية وشفافيتها. هؤلاء النزهاء هم الصخرة التي ستتحطم عليها أوهام السماسرة، وهم الدليل الحي على أن دائرة جليز-النخيل تملك رجالاً يملكون الغيرة الحقيقية، والذين وضعوا “نظافة اليد” وصون أمانة الساكنة فوق أي اعتبار مالي عابر!

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.